لم تكن هزيمة برشلونة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 4-2، مساء الثلاثاء، مجرد خسارة لثلاث نقاط في دوري أبطال أوروبا. فبينما احتفل الفريق الفرنسي بانتصاره الثالث توالياً في المسابقة، كان هانزي فليك قد نجح في تقليص دقائق مشاركة بعض لاعبيه الأساسيين، واضعاً مواجهة ريال مدريد المرتقبة ضمن حساباته.
وتمنح الحصيلة البدنية للمباراة هذه الهزيمة قراءة مختلفة؛ إذ خرج باريس بثلاث إصابات مؤثرة، مقابل إصابة داني أولمو في صفوف برشلونة، الذي اختار مدربه تجنب استنزاف عدد من عناصره قبل الكلاسيكو المقرر يوم الأحد المقبل.
الكلاسيكو يفرض نفسه على اختيارات فليك
بدأت حسابات المدرب الألماني قبل صافرة البداية، عندما قرر الإبقاء على رودري في مقاعد البدلاء، رغم أهميته في وسط الملعب، ومنح مارك بيرنال فرصة المشاركة أساسياً.
وأوضح فليك، في تصريحات نقلتها كادينا سير، أن قرار إراحة رودري ارتبط بمواجهة ريال مدريد، بعد المجهود الذي بذله اللاعب مع المنتخب الإسباني وبرشلونة خلال الفترة الماضية، مؤكداً أنه سيكون أكثر انتعاشاً يوم الأحد.
ولم يشارك رودري سوى في النصف ساعة الأخيرة، بعدما دخل مكان بيرنال في الدقيقة 60، وهي الدقيقة نفسها التي شهدت خروج بيدري ورافينيا ودخول غافي وكريم أديمي.
وبالنسبة لرافينيا، الذي عاد مؤخراً من الإصابة، فإن خروجه لم يكن قراراً مفاجئاً، بعدما أكد اللاعب البرازيلي أن تقليص دقائق مشاركته كان مبرمجاً مسبقاً، رغم رغبته في الاستمرار داخل الملعب.
كما غادر تشافي إسبارت في الدقيقة 74، بعدما قدم مباراة جيدة وسجل هدف التعادل الأول. وبذلك، أنهى برشلونة المواجهة بعدما منح بعض لاعبيه الأساسيين دقائق راحة إضافية، وإن اختلفت دوافع التبديلات من لاعب إلى آخر.
هل دفع برشلونة ثمن الحفاظ على لاعبيه؟
يطرح تدبير فليك للمجهود سؤالاً فنياً مهماً: هل أثّر تقليص مشاركة بعض العناصر الأساسية على قدرة برشلونة على مجاراة باريس حتى النهاية؟
عندما أجرى المدرب تبديلاته الثلاثة في الدقيقة 60، كانت النتيجة تشير إلى التعادل 1-1، بعدما أدرك إسبارت التعادل في الدقيقة 55.
واستعاد باريس تقدمه عبر لوكاس هيرنانديز في الدقيقة 72، قبل أن يعيد لامين يامال برشلونة إلى المباراة بهدف التعادل الثاني في الدقيقة 79. غير أن الفريق الكتالوني لم ينجح في الحفاظ على النتيجة، بعدما سجل فيتينيا الهدف الثالث بعد دقيقتين فقط، ثم حسم فابيان رويز الانتصار في الدقيقة 86.
ويكشف هذا التسلسل أن تبديلات فليك لم تمنع برشلونة من العودة إلى المباراة، لكنها لم تساعده أيضاً على الصمود أمام التفوق الباريسي في الدقائق الأخيرة.
وكان فليك واضحاً في تقييمه، بعدما اعترف بأن باريس قدم أداءً أفضل، مشيراً إلى افتقاد لاعبيه الانتعاش البدني خلال الربع ساعة الأخير.
والواقع أن المشاكل الدفاعية ظهرت قبل التبديلات، بعدما صنع باريس فرصاً خطيرة أجبرت الحارس خوان غارسيا على التدخل مراراً. لذلك، يصعب اختزال الهزيمة في قرار إراحة رودري أو إخراج رافينيا وبيدري، خاصة أن فريق لويس إنريكي نجح في استغلال المساحات والأخطاء حتى بعدما فقد ثلاثة من لاعبيه الأساسيين.
باريس ينتصر لكنه يخسر ثلاثة لاعبين مؤثرين
في الوقت الذي كان فيه فليك يتحكم في دقائق مشاركة بعض لاعبيه، وجد لويس إنريكي نفسه مضطراً لإجراء ثلاثة تغييرات بسبب الإصابة.
فقد غادر عثمان ديمبيلي في الدقيقة 20، قبل أن يلتحق به ماركينيوس وخفيتشا كفاراتسخيليا في الدقيقة 59، ليفقد باريس عناصر مهمة في خطي الدفاع والهجوم خلال مواجهة واحدة.
وكشف البيان الطبي لباريس سان جيرمان عن تعرض كفاراتسخيليا لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، ما يستدعي تدخلاً جراحياً، بينما سيغيب ديمبيلي وماركينيوس لعدة أسابيع بسبب إصابتين في الفخذ.
وتكتسب هذه الخسائر أهمية خاصة بالنظر إلى الأدوار التي يؤديها اللاعبون الثلاثة؛ فديمبيلي وكفاراتسخيليا يمنحان باريس حلولاً هجومية متنوعة، بينما يشكل ماركينيوس أحد العناصر الأساسية في دفاع الفريق.
ورغم نجاح البدلاء في المساهمة في الفوز، فإن لويس إنريكي سيواجه تحدياً جديداً لتعويض هذه الغيابات خلال المباريات المقبلة. أما أسباب الإصابات نفسها، فلا يمكن ردّها جميعاً إلى الإرهاق لمجرد وقوعها في مباراة قوية بدنياً.
إصابة أولمو تعكر حسابات برشلونة
لم يخرج برشلونة بدوره دون خسائر، إذ اضطر داني أولمو إلى مغادرة الملعب في الدقيقة 27، بعد تعرضه لإصابة خلال التحام مع أحد لاعبي باريس.
وأكد برشلونة في بيانه الطبي إصابة اللاعب في العضلة المقربة للساق اليسرى، مع توقع غيابه قرابة شهر، ما يعني افتقاده في مواجهة ريال مدريد.
وتزيد هذه الإصابة من متاعب فليك، الذي دخل مباراة باريس أصلاً دون المدافعين إريك غارسيا وجول كوندي، واضطر إلى الاعتماد على خيارات بديلة في خط الدفاع.
ومع ذلك، فإن وضع برشلونة يبدو مختلفاً عن منافسه الفرنسي من حيث حصيلة الإصابات التي خلفتها المواجهة، بعدما حافظ على إمكانية الاستعانة برودري وبيدري ورافينيا في الكلاسيكو، مقابل خسارته أولمو.
خسارة في النتيجة ومكسب في حسابات الكلاسيكو
منح الانتصار باريس سان جيرمان أفضلية واضحة في دوري الأبطال، وأكد قدرته على التفوق على برشلونة حتى في ظل الظروف الصعبة التي واجهته خلال المباراة. غير أن الثمن الطبي كان مرتفعاً، خصوصاً بإصابة كفاراتسخيليا طويلة الأمد.
أما برشلونة، فقد خسر مواجهة أوروبية مهمة وأظهر هشاشة دفاعية في اللحظات الحاسمة، لكنه استطاع في المقابل تجنب استنزاف رودري ورافينيا، وتقليص دقائق مشاركة بيدري، قبل أيام قليلة من لقاء ريال مدريد.
وهنا تكمن المفارقة: فليك ضحّى بجزء من القوة التي كان يمكن أن يحتفظ بها داخل الملعب، في سبيل إدارة جاهزية فريقه للاستحقاق المقبل، بينما خرج لويس إنريكي منتصراً من مواجهة فرضت عليه خسائر لم تكن ضمن حساباته.
لم يربح برشلونة المباراة، ولم ينجح في حماية جميع لاعبيه، لكن هزيمته في باريس حملت مكسباً محدوداً ومهماً في الوقت نفسه: الوصول إلى الكلاسيكو بعد تجنيب عدد من ركائزه خوض مواجهة أوروبية كاملة، رغم خسارة أولمو للإصابة.













التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد