تراجع أشرف حكيمي إلى المركز الثالث عشر في ترتيب الكرة الذهبية لعام 2026، بعد عام واحد من احتلاله المركز السادس، رغم موسم حافل بالألقاب والمساهمات الفردية مع باريس سان جيرمان. وأعاد هذا الترتيب النقاش حول حظوظ المدافعين في المنافسة على المراكز الأولى، ومدى تقدير أدوارهم مقارنة بالمهاجمين ولاعبي الوسط.
وكان الدولي المغربي قد حقق في نسخة 2025 أفضل ترتيب للاعب مغربي في تاريخ الجائزة، قبل أن يتراجع سبعة مراكز في التصويت الجديد. ورغم قوة المنافسة، تبدو حصيلته خلال الموسم الماضي كافية لطرح سؤال حول مدى استحقاقه البقاء بين العشرة الأوائل.
موسم حافل بالألقاب والمساهمات الفردية
واصل حكيمي أداء دور بارز في منظومة لويس إنريكي، بعدما أصبح أحد العناصر التي يعتمد عليها باريس سان جيرمان في بناء الهجمات من الجهة اليمنى، إلى جانب مسؤولياته الدفاعية.
وخاض الظهير المغربي 49 مباراة خلال موسم 2025-2026، سجل خلالها أربعة أهداف وقدم 17 تمريرة حاسمة، وفق الأرقام المنشورة على الموقع الرسمي للكرة الذهبية.
وتوج مع الفريق الباريسي بدوري أبطال أوروبا والدوري الفرنسي وكأس السوبر الأوروبية، ليجمع بين الألقاب الكبرى وحضور مؤثر داخل الملعب.
كما قدم مستويات لافتة مع المنتخب المغربي خلال كأس العالم 2026، بعدما صنع 17 فرصة لزملائه، بحسب إحصائيات أوبتا، ولم يتفوق عليه في هذا الجانب سوى أربعة لاعبين.
وتبرز أهمية هذه الحصيلة بالنظر إلى طبيعة مركزه، إذ يُطالب بالمشاركة في الهجمات دون إهمال المساحات التي يتركها خلفه. وقد جعلته هذه الخصائص أحد أبرز الأظهرة الهجومية في السنوات الأخيرة.
هل فقدت الألقاب قيمتها في سباق الكرة الذهبية؟
تضع معايير الكرة الذهبية الأداء الفردي وتأثير اللاعب في المرتبة الأولى، تليه الإنجازات الجماعية، ثم الروح الرياضية واللعب النظيف.
وبالنظر إلى هذه المعايير، يمتلك حكيمي ملفاً قوياً، بعدما جمع بين الأرقام الفردية والألقاب. غير أن منافسته مع لاعبين يشغلون مراكز هجومية تجعل المقارنة أكثر تعقيداً.
فالمهاجم يستطيع فرض حضوره في سباق الجوائز من خلال الأهداف والتمريرات الحاسمة، بينما تتوزع مساهمات الظهير بين الدفاع وصناعة اللعب والمساندة الهجومية. وقد يقدم مباراة كبيرة دون أن يظهر اسمه في قائمة المسجلين أو صانعي الأهداف.
ومع ذلك، فإن الحكم على المركز الثالث عشر يظل مرتبطاً بما قدمه اللاعبون الذين سبقوا حكيمي، وليس بحصيلته وحدها. فالألقاب تمنحه أفضلية مهمة، لكنها لا تحسم المقارنة مع منافسين تألقوا بدورهم خلال الموسم.
لماذا يغيب المدافعون عن صدارة الكرة الذهبية؟
يظل الإيطالي فابيو كانافارو آخر مدافع فاز بالكرة الذهبية، بعدما توج بها عام 2006 إثر قيادته منتخب بلاده للفوز بكأس العالم.
ومنذ ذلك الحين، اقترب عدد محدود من المدافعين من الجائزة، أبرزهم فيرجيل فان دايك الذي احتل المركز الثاني عام 2019، وداني كارفاخال الذي حل رابعاً في نسخة 2024، عقب موسم توج خلاله بألقاب كبرى مع ريال مدريد والمنتخب الإسباني.
وتوضح هذه النتائج حجم التحدي الذي يواجهه حكيمي، خاصة أن مركز الظهير الأيمن نادراً ما يحظى بالتقدير نفسه الذي يناله أصحاب الأدوار الهجومية.
لكن المغربي سبق أن كسر هذا الحاجز بوصوله إلى المركز السادس، بعدما نجح في فرض اسمه وسط مجموعة من أبرز المهاجمين ولاعبي الوسط في العالم.
هل يستطيع حكيمي المنافسة على الجائزة مستقبلاً؟
ما زال حكيمي يملك فرصة العودة إلى المراكز المتقدمة، خصوصاً مع استمراره في أداء دور مهم داخل باريس سان جيرمان، وقدرته على المساهمة في صناعة الأهداف والتأثير في المباريات الكبرى.
وسيكون الحفاظ على هذا المستوى، إلى جانب مواصلة المنافسة على الألقاب، عاملاً مهماً في حظوظه خلال النسخ المقبلة. أما الوصول إلى المراكز الثلاثة الأولى، فسيضعه أمام منافسة أشد مع لاعبين تتصدر مساهماتهم الهجومية المشهد طوال الموسم.
ويبقى المركز الثالث عشر أقل مما توحي به حصيلة حكيمي، وإن كانت المقارنة مع بقية المرشحين ضرورية للحكم على مدى إنصافه. فقد أثبت المغربي ببلوغه المركز السادس سابقاً أن وجود ظهير أيمن بين كبار المنافسين أمر ممكن، لكن الوصول إلى منصة التتويج يظل تحدياً مختلفاً.
وبعد كل ما حققه، لم يعد حكيمي بحاجة إلى إثبات مكانته بين أفضل اللاعبين في العالم. التحدي الآن هو أن يترجم تأثيره في أكبر المباريات إلى ترتيب يضعه مجدداً بين المرشحين الأوائل، وربما يمنحه فرصة المنافسة على جائزة لم يفز بها أي مدافع منذ عشرين عاماً.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد