لا يبدو التعادل نتيجة مغرية لريال مدريد عندما يحل ضيفاً على برشلونة، الأحد 25 أكتوبر، في قمة الجولة العاشرة من الدوري الإسباني. فالفارق بين الفريقين يبلغ ست نقاط، وأي تعثر جديد سيجعل مهمة اللحاق بالمتصدر أكثر صعوبة، خصوصاً أن الفريق الكتالوني لم يهدر أي نقطة منذ انطلاق الموسم.
ووفقاً لصحيفة ديفينسا سنترال الإسبانية، يخطط جوزيه مورينيو لخوض الكلاسيكو بحثاً عن الفوز، مع اعتماد أسلوب مرن يجمع بين الضغط المتقدم والتراجع الدفاعي المنظم، واستغلال سرعة كيليان مبابي لضرب المساحات خلف دفاع برشلونة.
لماذا يراهن مورينيو على الفوز في كامب نو؟
تمنح نتائج ريال مدريد الأخيرة مدربه أسباباً للتفاؤل. فقد تغلب الفريق على إشبيلية ولايبزيغ بنتيجة واحدة (4-1)، وأظهر تحسناً هجومياً مع تعدد اللاعبين القادرين على التسجيل وصناعة الفرص.
في المقابل، تلقى برشلونة أول هزيمة له هذا الموسم أمام باريس سان جيرمان (4-2) في دوري أبطال أوروبا. وواجه الفريق الكتالوني صعوبات في الخروج بالكرة تحت الضغط، قبل أن يستغل باريس المساحات التي ظهرت في الشوط الثاني.
وقد يجد مورينيو في هذه المباراة أفكاراً يمكن تطبيقها على أرض الملعب، وإن كانت الظروف مختلفة، إذ افتقد برشلونة أمام باريس خدمات جول كوندي وإريك غارسيا، ما اضطر هانزي فليك إلى إجراء تغييرات في خط الدفاع.
لكن نتائج برشلونة المحلية تفرض قراءة أكثر حذراً. فقد سجل الفريق 39 هدفاً خلال تسع مباريات، وحقق العلامة الكاملة في الدوري، وهو ما يجعل التفكير في مهاجمته دون تأمين الدفاع مخاطرة كبيرة.
وللمواجهة أيضاً طابع خاص بالنسبة إلى مورينيو، الذي يعود لخوض الكلاسيكو مدرباً لريال مدريد بعد 13 عاماً من نهاية تجربته الأولى. وخلال تلك الفترة، واجه برشلونة 17 مرة مع الفريق الملكي، فحقق خمسة انتصارات وستة تعادلات وتلقى ست هزائم.
مبابي وديوماندي.. سلاحان لضرب دفاع برشلونة
من أبرز الخيارات التي يملكها مورينيو سرعة مبابي في الهجمات المرتدة، خصوصاً أمام دفاع برشلونة الذي يتقدم كثيراً ويعتمد على مصيدة التسلل. فنجاح ريال مدريد في افتكاك الكرة وتمريرها سريعاً نحو المساحات قد يسمح للمهاجم الفرنسي بالانطلاق قبل عودة المدافعين إلى مواقعهم.
وسبق لمورينيو أن أوضح، في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لريال مدريد، أنه لا يرى الضغط العالي طوال التسعين دقيقة مناسباً لفريقه، مشيراً إلى أهمية استعادة الكرة في مناطق متقدمة واستغلال التحولات الهجومية خلال ثلاث أو أربع ثوان.
ويمكن أن يلعب الإيفواري يان ديوماندي دوراً مهماً في تنفيذ هذه الفكرة. فاللاعب قدم مؤشرات مشجعة في المباراتين الأخيرتين، بعدما سجل أمام إشبيلية، ثم دخل بديلاً ضد لايبزيغ وساهم في هدف مبابي قبل أن يضيف الهدف الرابع بنفسه.
ويبرز ديوماندي مرشحاً لتعويض فينيسيوس جونيور في الجهة اليسرى، بعدما تأكد غياب البرازيلي عن الكلاسيكو بسبب الإيقاف لأربع مباريات في الدوري الإسباني.
أما في الجهة اليمنى، فتشير تقارير صحفية إلى احتمال استمرار فيديريكو فالفيردي في مركز الظهير الأيمن، مع توظيف أردا غولر أمامه، بينما يشكل أوريلين تشواميني وإدواردو كامافينغا خياراً لثنائي الوسط.
وقد يمنح هذا التوزيع ريال مدريد قدرة أكبر على التدرج بالكرة من الجهة اليمنى، بعدما أشاد مورينيو بالتفاهم الذي ظهر بين فالفيردي وغولر وبرناردو سيلفا أمام لايبزيغ. غير أن التقدم الهجومي لفالفيردي سيحتاج إلى تغطية جيدة، خاصة إذا وجد نفسه في مواجهة انطلاقات رافينيا.
ثلاثة تحديات أمام طموحات مورينيو
أول هذه التحديات هو تفوق برشلونة على أرضه. فقد حقق فريق فليك 23 انتصاراً متتالياً بصفته صاحب الأرض في الدوري الإسباني، وفقاً لإحصائيات صحيفة آس، بينها 18 فوزاً في سبوتيفاي كامب نو، وثلاثة في مونتجويك، واثنان في ملعب يوهان كرويف.
وفي المقابل، لم تكن نتائج ريال مدريد خارج ملعبه بالمستوى نفسه، بعدما فاز في مباراتين وخسر مثلهما خلال أربع مواجهات بالدوري. ويزيد هذا التفاوت من صعوبة المهمة، خاصة أمام فريق يدخل المباراة بمعنويات مرتفعة رغم خسارته الأوروبية الأخيرة.
أما التحدي الثاني فيرتبط بالقوة الهجومية لبرشلونة، الذي يملك في لامين يامال ورافينيا ثنائياً قادراً على استغلال أي خلل في التمركز الدفاعي. ويتصدر رافينيا ترتيب هدافي الدوري برصيد 12 هدفاً، بينما يجمع يامال بين القدرة على التسجيل وصناعة الفرص.
ولا تقتصر المشكلة على إيقاف أحدهما، بل تمتد إلى قدرة ريال مدريد على حماية الأطراف عند فقدان الكرة. فإذا تقدم الظهيران للمساندة الهجومية دون تغطية مناسبة من لاعبي الوسط، فقد يجد برشلونة المساحات التي يحتاجها لتنفيذ هجماته السريعة.
ويأتي التحدي الثالث من الحالة البدنية للفريق الملكي. فقد لعب برشلونة مباراته الأوروبية أمام باريس يوم الثلاثاء، بينما خاض ريال مدريد مواجهته ضد لايبزيغ يوم الأربعاء، بفارق يوم إضافي من الراحة للفريق الكتالوني.
وهي نقطة أثارها مورينيو بنفسه عقب الفوز على لايبزيغ، عندما أشار إلى أن فريقه سيحصل على 24 ساعة أقل للاستشفاء قبل الكلاسيكو. وقد يكون لهذا الفارق أثر في قدرة لاعبيه على الحفاظ على كثافة الضغط، خصوصاً إذا استمرت المباراة بإيقاع مرتفع حتى دقائقها الأخيرة.
ويعرف مورينيو أن الفوز في كامب نو سيعيد ريال مدريد إلى مسافة ثلاث نقاط من برشلونة، لكنه يحتاج إلى أكثر من تألق مبابي أو سرعة ديوماندي لتحقيق ذلك. فنجاح خطته سيتوقف أيضاً على توقيت الضغط، وحماية الأطراف، وتجنب الأخطاء الدفاعية التي انتقدها بعد المباريات الأخيرة.
وأمام هجوم سجل 39 هدفاً في تسع مباريات بالدوري، قد تكون طريقة ريال مدريد في التعامل مع فقدان الكرة بنفس أهمية الهجمات التي يصنعها للوصول إلى مرمى برشلونة.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد