لم يغيّر تتويج هاري كين بالكرة الذهبية لعام 2026 قناعة الألماني توني كروس، نجم ريال مدريد السابق، الذي تمسك باختياره للجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، جناح باريس سان جيرمان، معتبراً أنه كان الأحق بالجائزة نظير ما قدمه خلال الموسم الماضي.
وجدد كروس موقفه خلال حلقة 27 أكتوبر من بودكاست «Einfach mal Luppen»، الذي يقدمه رفقة شقيقه فيليكس، حيث وضع أداء كفاراتسخيليا في دوري أبطال أوروبا في مقدمة الأسباب التي دفعته إلى تفضيله على بقية المرشحين.
وبالنسبة إلى الدولي الألماني السابق، فإن الجورجي لم يكن مجرد لاعب تألق في فريق ناجح، بل كان صاحب تأثير مباشر في إنجازاته، وهو ما دفعه إلى وصفه بأنه «أفضل لاعب في أفضل فريق بأوروبا»، في إشارة إلى تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري الأبطال للموسم الثاني على التوالي.
ولم يأتِ اختيار كروس بعد إعلان النتائج فقط، فقد سبق أن رشح كفاراتسخيليا للفوز بالجائزة في أغسطس الماضي، قبل أن يعود ويؤكد موقفه عقب تتويج كين، رغم اعترافه بأحقية المهاجم الإنجليزي في الحصول عليها.
موسم أوروبي يمنح كفاراتسخيليا حجته الأقوى
قد يبدو اختيار كروس مفاجئاً بالنظر إلى الأرقام الهجومية الكبيرة التي حققها بعض منافسي الجورجي، لكن العودة إلى مشوار باريس سان جيرمان في دوري الأبطال توضح الأسباب التي جعلته يتمسك برأيه.
فقد خاض كفاراتسخيليا 16 مباراة في المسابقة الأوروبية خلال موسم 2025-2026، سجل فيها 10 أهداف وقدم 6 تمريرات حاسمة، وفق بيانات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، قبل أن يتوج بجائزة أفضل لاعب في البطولة.
ولعل ما يمنح هذه الأرقام أهميتها هو توقيت مساهماته. ففي ذهاب نصف النهائي أمام بايرن ميونخ، سجل هدفين منحا فريقه أفضلية مهمة، قبل أن يترك بصمته في النهائي ضد أرسنال، بعدما حصل على ركلة جزاء ساهمت في عودة باريس إلى المباراة، التي حسمها لاحقاً بركلات الترجيح.
ولم تكن تلك الليالي استثناءً في موسمه الأوروبي، إذ أصبح أول لاعب يسجل أو يصنع في سبع مباريات متتالية بالأدوار الإقصائية خلال نسخة واحدة من دوري الأبطال.
بهذه الحصيلة، قدم كفاراتسخيليا موسماً يصعب اختزاله في عدد الأهداف والتمريرات وحده، بعدما ارتبط حضوره بعدد من أهم المباريات التي قادت باريس سان جيرمان إلى الاحتفاظ بلقبه القاري.
لماذا لم تكفِ هذه الإنجازات للفوز بالكرة الذهبية؟
رغم تألقه الأوروبي، انتهى سباق الجورجي عند المركز السادس في ترتيب الكرة الذهبية، خلف هاري كين وكيليان مبابي ولامين جمال ورودري وليونيل ميسي.
ويرى كروس أن كأس العالم 2026 لعبت دوراً مهماً في تحديد ترتيب المرشحين، بعدما منحت المشاركين فيها فرصة لتعزيز حظوظهم، بينما غاب كفاراتسخيليا عن البطولة بسبب عدم تأهل منتخب جورجيا.
هذا الغياب حرم جناح باريس سان جيرمان من فرصة تقديم نفسه على أكبر مسرح دولي، في وقت استفاد فيه منافسوه من حضورهم مع منتخباتهم خلال الصيف.
وفي مقدمتهم هاري كين، الذي امتلك بدوره ملفاً قوياً، بعدما سجل 73 هدفاً مع ناديه ومنتخب بلاده خلال الموسم، وساهم في تتويج بايرن ميونخ بثلاثية محلية، فضلاً عن بلوغ إنجلترا المركز الثالث في كأس العالم.
ومن الصعب تجاهل هذه الحصيلة عند الحديث عن أفضل لاعب في العالم، وهو ما لم يحاول كروس فعله، إذ أقر باستحقاق كين للجائزة، لكنه ظل مقتنعاً بأن الإنجازات الأوروبية لكفاراتسخيليا تستحق تقديراً أكبر.
فالمقارنة بين اللاعبين لا تقتصر على عدد الأهداف أو الألقاب، بقدر ما تتعلق بالوزن الذي يُمنح لكل مسابقة، ومدى تأثير اللاعب في المباريات التي تحدد مصير فريقه.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في موقف كروس أنه لم يدخل في مواجهة مع نتيجة التصويت، ولم يشكك في أحقية كين بالتتويج، بل دافع عن لاعب حسم مباريات كبرى في الطريق إلى اللقب الأوروبي، ثم وجد نفسه خارج المراكز الخمسة الأولى.
وفي النهاية، خرج كين بالكرة الذهبية، وخرج كفاراتسخيليا بموسم أوروبي استثنائي لم يكن كافياً لاعتلاء منصة التتويج. أما كروس، فبقي وفياً لقناعته، تاركاً وراء اختياره سؤالاً يتجاوز اسم الفائز: هل كان ترتيب الجائزة سيختلف لو أتيحت للنجم الجورجي فرصة نقل تألقه الأوروبي إلى كأس العالم؟








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد