بعد نحو سبعة أشهر بعيداً عن الملاعب، عاد رودريغو غوس إلى لمس الكرة في تدريبات فردية بمدينة فالديبيباس الرياضية. خطوة جديدة في رحلة تعافي الجناح البرازيلي، أعادت الحديث عن موعد ظهوره مجدداً بقميص ريال مدريد، وقدرته على استعادة مستواه بعد واحدة من أصعب الإصابات التي قد يتعرض لها لاعب كرة قدم.
وكان رودريغو قد استأنف الجري على العشب مطلع سبتمبر الماضي، قبل أن يظهر بالكرة في 28 من الشهر نفسه، وينشر صوراً من تدريباته عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، معبّراً عن سعادته بالتقدم الذي أحرزه.
ووفقاً لما أوردته صحيفة موندو ديبورتيفو، فإن اللاعب يواصل برنامجه التأهيلي بصورة إيجابية، فيما وضعت سبورتس إليستريتد موعد عودته المحتملة بين ديسمبر 2026 ويناير 2027. أما صحيفة آس، فكانت قد رجحت بداية العام الجديد موعداً أقرب لظهوره في المباريات الرسمية.
إصابة خيتافي التي أوقفت مسيرته مؤقتاً
لم يكن رودريغو يتوقع أن تنتهي مشاركته أمام خيتافي، في الثاني من مارس الماضي، بإبعاده عن الملاعب كل هذه المدة. فقد دخل بديلاً خلال المباراة التي خسرها ريال مدريد بهدف دون رد، وتعرض لإصابة في الركبة اليمنى، لكنه أكمل اللقاء رغم شعوره بالألم.
وجاءت الفحوصات الطبية في اليوم التالي لتكشف عن تمزق في الرباط الصليبي الأمامي والغضروف الهلالي الخارجي، قبل أن يخضع لعملية جراحية ناجحة في العاشر من مارس، وفق ما أعلنه ريال مدريد في بيانه الرسمي.
وحرمته الإصابة من استكمال الموسم الماضي، كما أبعدته عن المنتخب البرازيلي في كأس العالم 2026، وهي البطولة التي كان يأمل المشاركة فيها قبل أن تتوقف مسيرته عند تلك المباراة.
هل يستطيع رودريغو العودة إلى مستواه السابق؟
يحمل تطور حالة رودريغو أخباراً مشجعة، لكن العودة إلى المباريات تختلف عن استعادة المستوى الذي اعتاد تقديمه قبل الإصابة، خصوصاً بالنسبة إلى جناح يعتمد في لعبه على الانطلاقات السريعة والمراوغات وتغيير الاتجاه تحت ضغط المدافعين.
فمثل هذه الحركات تتطلب جهداً كبيراً من مفصل الركبة، وقد يحتاج اللاعب إلى وقت لاستعادة قدرته على تنفيذها بالسرعة والثقة نفسيهما، بعدما أمضى أشهراً طويلة بعيداً عن المنافسة.
وتمنح الأبحاث الطبية بعض التفاؤل بشأن مستقبل اللاعبين بعد إصابات الرباط الصليبي. فقد أظهرت مراجعة علمية نُشرت في مجلة Sports Medicine - Open في ديسمبر 2025، شملت 20 دراسة و1988 لاعب كرة قدم محترفاً، أن 92.3% منهم عادوا إلى المشاركة في المباريات عقب جراحة إعادة بناء الرباط الصليبي، بينما تمكن 80.1% من العودة إلى مستوى المنافسة الاحترافية نفسه الذي كانوا يلعبون فيه قبل الإصابة.
وتُظهر هذه النتائج أن العودة إلى كرة القدم على أعلى المستويات أمر ممكن، لكنها لا تقيس بالضرورة استعادة السرعة أو المراوغات أو الفاعلية الهجومية لكل لاعب. كما أن إصابة رودريغو شملت الغضروف الهلالي إلى جانب الرباط الصليبي، وهو ما يجعل تقييم تعافيه مرتبطاً بحالته الفردية.
وسيكون استرجاع إيقاع المباريات تحدياً مهماً بالنسبة إلى البرازيلي، الذي قد يحتاج إلى مشاركات تدريجية قبل استعادة جاهزيته للمنافسة على مركز أساسي.
منافسة تنتظر رودريغو داخل ريال مدريد
لن يجد رودريغو الوضع الذي تركه تماماً عندما يعود إلى تشكيلة ريال مدريد. فخلال غيابه، حصل كل من يان ديوماندي وأردا غولر وبراهيم دياز على دقائق في الجهة اليمنى من الهجوم، وفقاً لما أورده موقع سبورتس مول.
وتمنح قدرة رودريغو على اللعب في أكثر من مركز هجومي خيارات إضافية للمدرب، لكنها تضع اللاعب أيضاً أمام تحدي استعادة مكانه وسط منافسة قائمة، بعد فترة غياب طويلة قد تؤثر على إيقاعه في أولى مبارياته.
ورغم صعوبة ما مر به، لا يزال البرازيلي في الخامسة والعشرين من عمره، ولديه فرصة لمواصلة مسيرته في أعلى المستويات إذا نجح في تجاوز آثار الإصابة واستعادة جاهزيته.
قد يكون ديسمبر أو يناير موعداً لعودة رودريغو إلى الملاعب، لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ عندما يجد نفسه مجدداً أمام المدافعين، مطالباً بالانطلاق والمراوغة وصناعة الفارق كما كان يفعل قبل الإصابة. وحينها فقط ستظهر ملامح اللاعب الذي سيعود إلى ريال مدريد بعد هذه التجربة الصعبة.







التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد