يجد محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي، نفسه أمام تحدٍّ جديد في وسط الميدان، بعدما قرر سفيان أمرابط تعليق مشاركته الدولية ما دام المدرب الحالي يقود «أسود الأطلس». ويزداد تعقيد الموقف في ظل تراجع حضور بعض البدائل مع أنديتها، رغم امتلاك المنتخب أسماء شابة قادرة على المنافسة.
وكان أمرابط من الركائز الأساسية للمنتخب المغربي خلال السنوات الماضية، خصوصاً في كأس العالم 2022، قبل أن يتراجع دوره تدريجياً مع وهبي، الذي منحه فرصة المشاركة أساسياً في مباراة واحدة فقط خلال مونديال 2026، مفضلاً الاعتماد على عناصر أصغر سناً.
وفي 8 سبتمبر الماضي، أعلن لاعب الوسط المغربي عدم استعداده لتمثيل المنتخب تحت قيادة وهبي، مع تأكيده أن قراره لا يمثل اعتزالاً دولياً نهائياً. وفي المقابل، نفى المدرب وجود خلاف شخصي بينهما، موضحاً في تصريحات أن اختياراته ترتبط بالاستحقاق والمستوى الحالي، وليس بما قدمه اللاعبون في الماضي.
بدائل وهبي بين قلة المشاركة ونقص الخبرة
تراجع حضور سمير المورابيط مع ستراسبورغ الفرنسي بعدما كان من العناصر المهمة في الفريق، إذ شارك أساسياً في مباراتين فقط من أصل سبع مباريات، ما يطرح تساؤلات بشأن جاهزيته التنافسية للعودة إلى لعب دور أكبر في وسط المنتخب.
أما أسامة ترغالين، فلم يضمن المشاركة الأساسية بانتظام مع فينورد الهولندي، رغم بدايته ست مباريات من أصل عشر، وهو ما يجعله أحد الخيارات المتاحة أمام وهبي، لكن دون استمرارية كاملة في التشكيلة.
ويواجه سفيان الفوزي وضعاً مختلفاً مع شالكه الألماني، الذي يعاني في المراكز المتأخرة من البوندسليغا، بينما يقدم اللاعب مستويات متذبذبة. كما أن خبرته الدولية لا تزال محدودة، بعدما شارك في مباراتين فقط مع المنتخب المغربي بديلاً، ولم يحصل خلالهما سوى على دقائق قليلة.
في المقابل، يبرز نائل العيناوي وأيوب بوعدي باعتبارهما من أبرز العناصر التي يستطيع وهبي الاعتماد عليها في وسط الميدان، بفضل مستوياتهما الجيدة وقدرتهما على منح الفريق التوازن. غير أن الاعتماد على الثنائي وحده لا يحسم مسألة البدائل، خصوصاً مع حاجة المنتخب إلى خيارات متعددة تسمح بالتعامل مع الإصابات والإيقافات وتفاوت الجاهزية.
تألق أمرابط مع أياكس يعيد النقاش حول غيابه
على مستوى الأندية، تبدو وضعية أمرابط مختلفة عن بعض منافسيه على المركز، إذ نجح في استعادة نسق المباريات بعد انتقاله إلى أياكس الهولندي، عقب فسخ عقده مع فنربخشة التركي.
وشارك لاعب الوسط أساسياً في أربع مباريات من أصل سبع منذ انضمامه إلى الفريق الهولندي، مقدماً مستويات جيدة تؤكد استمرار قدرته على المنافسة.
ويجعل هذا الحضور غيابه عن المنتخب أكثر إثارة للنقاش، خاصة أن المشكلة لا ترتبط بتوقفه عن اللعب أو ابتعاده عن المنافسة، بل بموقفه من الاستمرار تحت قيادة وهبي.
هل تخدم التسوية الودية مصلحة المنتخب المغربي؟
مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يطرح استمرار ابتعاد أمرابط سؤالاً بشأن إمكانية إيجاد تسوية ودية تعيده إلى دائرة الاختيارات، من دون المساس بصلاحيات وهبي الفنية أو منح اللاعب ضمانات بالمشاركة الأساسية.
فالمدرب يتمسك بمبدأ المنافسة على المراكز، بينما يمتلك أمرابط خبرة دولية كبيرة وقدرة على شغل مركز الارتكاز الدفاعي، ما قد يمنح المنتخب خياراً إضافياً في المباريات التي تتطلب خبرة أكبر.
وتزداد أهمية هذا الملف مع استمرار التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2027، التي تنطلق نهائياتها في 19 يونيو المقبل، إذ يحتاج وهبي إلى استغلال المباريات المقبلة لتعزيز الانسجام بين عناصر وسط الميدان وتوسيع قاعدة اللاعبين الجاهزين للمنافسة.
وبين تمسك أمرابط بموقفه وحرص وهبي على فرض اختياراته الفنية، يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى استفادة المنتخب المغربي من استمرار هذا الوضع، وما إذا كان فتح باب الحوار سيتيح استعادة لاعب صاحب تجربة كبيرة في مرحلة يحتاج فيها «أسود الأطلس» إلى جميع الخيارات المتاحة.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد