تغيرت وضعية رضا بلحيان كثيراً منذ بداية الموسم الجاري. فبعدما عانى قلة دقائق اللعب مع لاتسيو، أصبح لاعب الوسط المغربي يحظى بثقة المدرب جينارو غاتوزو، ويشارك بانتظام في التشكيلة الأساسية، وهو تطور يأتي في توقيت يبحث فيه محمد وهبي عن حلول لوسط ميدان المنتخب المغربي قبل معسكر نونبر المقبل.
وخاض بلحيان ست مباريات في الدوري الإيطالي هذا الموسم، بدأ خمساً منها أساسياً، في تحول واضح مقارنة بالموسم الماضي، حين لم يتمكن من حجز مكان ثابت في تشكيلة لاتسيو.
ولم تأت هذه الثقة من فراغ. فاللاعب البالغ من العمر 22 عاماً يقدم مستويات جيدة في وسط الميدان، مستفيداً من قدرته على افتكاك الكرات والمساهمة في بناء اللعب. وبحسب إحصائيات سكاي سبورت الإيطالية، استعاد بلحيان 35 كرة خلال مشاركاته الست، وبلغت دقة تمريراته 92 في المائة.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر بالنظر إلى وضعية لاتسيو، الذي ينافس على صدارة الدوري الإيطالي، إذ يحتل المركز الثاني برصيد 19 نقطة، متساوياً مع إنتر ميلان المتصدر، الذي يتفوق بفارق الأهداف. وفي فريق يعيش هذه البداية القوية، نجح المغربي في انتزاع مكانه ضمن اختيارات غاتوزو.
أزمة وسط الميدان تفتح الباب أمام بلحيان
في المقابل، لا تبدو خيارات محمد وهبي في وسط المنتخب المغربي مستقرة تماماً. فقرار سفيان أمرابط تعليق مشاركته الدولية، ما دام المدرب الحالي على رأس الطاقم التقني، ترك فراغاً في مركز اعتاد فيه المنتخب الاعتماد على خبرة اللاعب خلال السنوات الماضية.
وتزداد صعوبة الموقف مع تراجع دقائق لعب سمير المورابيط رفقة ستراسبورغ الفرنسي، بعدما فقد مكانه المعتاد في التشكيلة الأساسية وأصبح يقضي وقتاً أطول على مقاعد البدلاء.
ويجد وهبي نفسه أمام وضع يستدعي البحث عن لاعبين يتمتعون بالجاهزية والاستمرارية، خصوصاً أن المنتخب مقبل على استحقاقات مهمة، تتطلب امتلاك أكثر من خيار في وسط الميدان.
هنا تبرز قيمة ما يقدمه بلحيان مع لاتسيو. فاللاعب قادر على أداء أدوار دفاعية في الوسط، والمساعدة على استرجاع الكرة وربط الخطوط، وهي خصائص يحتاجها المنتخب للحفاظ على توازنه، خاصة في المباريات التي تتطلب عملاً أكبر دون كرة.
ورغم وجود خيارات أخرى، من بينها نائل العيناوي وأيوب بوعدي وأسامة ترغالين، فإن اختلاف خصائص هؤلاء اللاعبين يترك المجال مفتوحاً أمام بلحيان للمنافسة، بدلاً من النظر إلى حضوره باعتباره بديلاً مباشراً لأحدهم.
معسكر نونبر.. هل يحصل بلحيان على فرصته؟
يستعد المنتخب المغربي لمواجهة النيجر ذهاباً وإياباً يومي 13 و17 نونبر المقبل، ضمن الجولتين الثالثة والرابعة من تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027. وستقام المباراة الأولى بملعب محمد الخامس في الدار البيضاء، على أن يحتضن ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط المواجهة الثانية.
وسيكون المعسكر المقبل مناسبة أمام وهبي لإعادة تقييم اختياراته في وسط الميدان، بالنظر إلى الوضعية التنافسية للاعبين ومدى جاهزيتهم، في وقت يقدم فيه بلحيان أحد أبرز التحولات الإيجابية بين الأسماء المتاحة.
ولعل ما يمنح اللاعب المغربي أفضلية في هذه المرحلة أنه لم يعد يعتمد على إمكاناته الواعدة وحدها، بل أصبح يملك دقائق لعب منتظمة وأرقاماً تدعم تطوره في أحد أقوى الدوريات الأوروبية.
قبل أشهر، كانت قلة المشاركات أبرز ما يضعف حظوظ بلحيان في العودة إلى المنتخب. أما اليوم، فقد تجاوز تلك العقبة وانتزع مكانه في فريق ينافس على صدارة الدوري الإيطالي.
بلحيان أدى ما عليه مع لاتسيو، وحوّل فرصته إلى مكان أساسي داخل الفريق. والآن ينتقل السؤال إلى محمد وهبي: هل يكافئ اللاعب على تطوره ويمنحه فرصة إثبات نفسه بقميص المنتخب المغربي؟









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد