غاب اسم ليونيل ميسي عن أول قائمة للمنتخب الأرجنتيني منذ اعتزاله اللعب الدولي، بعدما أعلن المدرب ليونيل سكالوني، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، استدعاء 28 لاعباً لمواجهتي أوروغواي وكوستاريكا الوديتين. غياب اعتاده المنتخب في مناسبات سابقة، لكنه هذه المرة يحمل معنى مختلفاً؛ فالقائد الذي ارتدى قميص بلاده طوال 21 عاماً لن يعود إلى صفوفه مجدداً.
وتأتي القائمة بعد نحو شهر من ليلة الوداع التي عاشها ميسي أمام بنين، يوم 6 أكتوبر، على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس. يومها سجل هدفاً في انتصار الأرجنتين بثلاثية نظيفة، قبل أن يودع الجماهير وزملاءه وسط احتفالات مؤثرة، اختتمت مسيرة دولية بدأت سنة 2005.
21 عاماً من الإخفاقات والإنجازات
لم يصل ميسي إلى المجد مع الأرجنتين بسهولة. فقد خسر نهائيات كبرى، وتعرض لانتقادات طالت علاقته بالمنتخب، لكنه واصل المحاولة حتى قاد بلاده إلى التتويج بكوبا أمريكا عامي 2021 و2024، وكأس العالم 2022، إلى جانب كأس فيناليسيما في السنة نفسها.
وخلال 208 مباريات دولية، سجل 126 هدفاً، وترك وراءه إرثاً يصعب اختزاله في الأرقام. فقد تحول من لاعب موهوب يحمل آمال الجماهير إلى قائد تتطلع إليه الأجيال الجديدة، وبعض أفرادها وجدوا أنفسهم لاحقاً يلعبون إلى جانبه بعدما اعتادوا مشاهدته من المدرجات أو عبر شاشات التلفزيون.
كيف ستلعب الأرجنتين دون قائدها؟
تعود اللاعبون على غياب ميسي في بعض المباريات، لكنهم كانوا يعرفون أن عودته مسألة وقت. أما الآن، فعلى سكالوني إعداد فريق لا ينتظر قائده السابق، سواء لصناعة الفرص أو لحسم اللحظات الصعبة.
وتضم القائمة أسماء تملك الخبرة، مثل جوليان ألفاريز وإنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر، إلى جانب مواهب شابة، أبرزها نيكو باز وفرانكو ماستانتونو وتياغو ألمادا. وسيكون أمام هؤلاء مجال أوسع لتحمل المسؤولية، بعدما ظل ميسي الخيار الذي تتجه إليه الأنظار كلما احتاج المنتخب إلى حل هجومي.
وعلى مستوى القيادة، حسم سكالوني أحد الملفات بإسناد شارة القائد إلى كريستيان روميرو، مع وضع إيميليانو مارتينيز ولاوتارو مارتينيز ضمن ترتيب القيادة. غير أن روميرو سيغيب عن تجمع نونبر بسبب الإصابة، ما يضع مسؤولية قيادة المجموعة خلال المباراتين على عاتق بقية العناصر المتاحة.
الرقم 10.. إرث ميسي ينتظر صاحبه الجديد
لم يكن القميص رقم 10 مجرد رقم آخر في المنتخب الأرجنتيني، فقد حمله دييغو مارادونا قبل أن يرتبط لسنوات طويلة بميسي، ولذلك عاد الحديث عن مصيره مع نهاية مسيرة الأخير.
وكان رئيس الاتحاد الأرجنتيني كلاوديو تابيا قد عبّر، في تصريحات سابقة، عن رغبته في تجميد الرقم تكريماً لميسي. لكن سكالوني أوضح في تصريحات نقلتها beIN SPORTS أن القميص سيُمنح لأحد اللاعبين بعد مباراة الوداع، دون أن يحسم هوية صاحبه.
وتبرز أسماء نيكو باز وفرانكو ماستانتونو وجوليان ألفاريز ضمن المرشحين المحتملين. ومع ذلك، فإن الحصول على الرقم لا يعني وراثة مكانة ميسي، ولا يضمن لصاحبه الدور الذي كان يؤديه داخل الملعب.
ولعل الأرجنتين تعرف هذا الأمر أكثر من غيرها؛ فقد سبق أن حاولت تجميد الرقم تكريماً لمارادونا قبل مونديال 2002، لكن المحاولة لم تنجح، ليحمله ميسي لاحقاً ويكتب به فصلاً جديداً من تاريخ المنتخب.
والآن، بعد انتهاء ذلك الفصل، تنتظر الأرجنتين تحدياً لا يتعلق بالبحث عن نسخة أخرى من ميسي. لقد عرفت كيف تفوز معه، وسبق لها أن فازت في غيابه، لكنها مطالبة هذه المرة بإثبات قدرتها على مواصلة الطريق من دونه نهائياً. أما الرقم 10، فسيجد من يرتديه، لكن مكانة صاحبه السابق لن تنتقل إليه بمجرد ارتداء القميص.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد