أعاد لاتسيو فتح النقاش حول قدرته على المنافسة على لقب الدوري الإيطالي، بعد انطلاقة استثنائية وضعته في صدارة الترتيب، وسط تساؤلات عن إمكانية استعادة اللقب الغائب منذ عام 2000. لكن مدربه جينارو غاتوزو يفضّل الابتعاد عن حسابات التتويج، رغم النتائج التي جعلت فريقه أحد أبرز مفاجآت الموسم.
وجاء الفوز على كالياري بنتيجة 2-1، الأحد، ليمنح لاتسيو الصدارة منفرداً برصيد 28 نقطة من عشر مباريات، جمعها من تسعة انتصارات وتعادل واحد دون هزيمة، مسجلاً 24 هدفاً مقابل ثمانية استقبلتها شباكه.
ولم يكن الانتصار الأخير سهلاً، بعدما تقدم كالياري بهدف مبالا نزولا، قبل أن يعادل غوستاف إيساكسن النتيجة، ثم يحسم البديل أندريا بينامونتي المواجهة برأسية في الدقيقة 83، مانحاً فريقه فوزه السادس توالياً، وفارق ثلاث نقاط عن إنتر ميلان صاحب المركز الثاني.
بداية تتفوق على جيل التتويج التاريخي
لم يسبق للاتسيو أن جمع 28 نقطة خلال أول عشر جولات من الدوري الإيطالي، كما أن بدايته الحالية تتفوق على انطلاقته في موسم 1999-2000، الذي شهد تتويجه بلقبه الثاني والأخير تحت قيادة المدرب السويدي سفين غوران إريكسون.
وبعد تسع جولات من ذلك الموسم التاريخي، كان لاتسيو قد حصد 21 نقطة، مقابل 25 نقطة جمعها فريق غاتوزو خلال الفترة نفسها من الموسم الحالي، وفق المقارنة التي نشرتها سكاي سبورت الإيطالية.
وتزداد أهمية هذه الأرقام بالنظر إلى أن الفريق أنهى الموسم الماضي في المركز التاسع، بعيداً عن صراع المقدمة، قبل أن يعود هذا الموسم بصورة مختلفة، ويحقق نتائج بارزة، أبرزها الفوز بثلاثية نظيفة على يوفنتوس خارج أرضه.
وللمرة الأولى منذ موسم 2010-2011، يجد لاتسيو نفسه منفرداً بصدارة الدوري، في إنجاز يعكس حجم التحول الذي طرأ على نتائجه خلال الأشهر الأخيرة.
غاتوزو يتمسك بالحذر رغم الصدارة
على الجانب الآخر، لا يريد غاتوزو أن تتحول البداية القوية إلى ضغط إضافي على لاعبيه، مفضلاً التركيز على كل مباراة بدلاً من الانشغال بما يمكن أن يحدث في نهاية الموسم.
وأكد المدرب الإيطالي، عقب مواجهة كالياري، أن فريقه لا يزال بحاجة إلى 12 نقطة للوصول إلى هدف الأربعين نقطة الذي حدده منذ بداية الموسم، رغم الفارق الذي أصبح يفصله عن أقرب منافسيه.
واعترف غاتوزو بأنه كان سيكتفي بالتعادل أمام كالياري، لكن إصرار لاعبيه على الفوز فاجأه، مشيداً بروح المجموعة وتأثير البدلاء في تغيير نتيجة اللقاء، وفق ما نقلته لاتسيو نيوز.
ويبدو موقف المدرب منسجماً مع تصريحاته السابقة، حين حذر من الانشغال بالترتيب، وأقر بأنه لم يتوقع وصول فريقه إلى هذا المركز بعد تسع جولات، رغم ثقته بالعمل الذي يقدمه اللاعبون.
هل يملك لاتسيو مقومات المنافسة حتى النهاية؟
تضع النتائج لاتسيو في موقع يسمح له بمنافسة كبار الدوري الإيطالي، لكنه يواجه سباقاً مفتوحاً مع إنتر ميلان، الذي يملك 25 نقطة، وروما صاحب 24 نقطة، إلى جانب كومو الذي جمع 23 نقطة.
وتظهر المقارنة مع منافسيه جانباً يستحق الانتباه. فرغم تسجيل لاتسيو 24 هدفاً، تكشف إحصائيات منصة Statz، المحدثة بعد الجولة العاشرة، أن الفريق سدد 127 مرة فقط، مقابل 220 تسديدة لإنتر ميلان و185 لروما.
ويمتلك لاتسيو أعلى نسبة تحويل للتسديدات إلى أهداف في الدوري، بواقع 18.9%، وهي فعالية هجومية ساعدته على حسم مباريات لم يصنع خلالها عدداً كبيراً من الفرص.
وتبرز الفوارق بصورة أوضح عند النظر إلى الأهداف المتوقعة، إذ بلغت حصيلة لاتسيو 14.7 هدفاً متوقعاً، مقابل 24 هدفاً سجلها فعلياً. وفي المقابل، وصل إنتر إلى 26.9 هدفاً متوقعاً، وروما إلى 22.1، وفق بيانات المنصة نفسها.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الفريق يستفيد كثيراً من دقة إنهاء الهجمات، لكنها تطرح تحدياً مهماً أمام غاتوزو: الحفاظ على النتائج عندما تتراجع الفعالية أمام المرمى، خصوصاً أن المنافسين المباشرين يصنعون فرصاً أكثر.
وقد ظهر جانب من هذه الصعوبات أمام ميلان، حين أهدر لاتسيو تقدمه بهدفين واكتفى بالتعادل 2-2، بينما أظهر الفوز الأخير على كالياري قدرة الفريق على تجاوز مباراة معقدة وحسمها في الدقائق الأخيرة.
وسيكون الاختبار المقبل أمام نابولي، يوم 8 نونبر، فرصة جديدة لقياس قدرة المتصدر على المحافظة على نسقه خارج أرضه، قبل مواجهات أخرى تنتظره، أبرزها ديربي العاصمة أمام روما في ديسمبر.
ولا يزال الطريق طويلاً أمام فريق غاتوزو، الذي انتقل خلال عشر جولات من مركز متواضع في الموسم الماضي إلى صدارة الدوري الإيطالي. لكن النتائج وحدها لم تعد تكفي للإجابة عن السؤال الأكبر، بعدما كشفت الأرقام أن لاتسيو يحقق انتصارات أكثر مما توحي به فرصه الهجومية.
وبين البداية التاريخية وحلم استعادة اللقب بعد 26 عاماً، سيكون الامتحان الحقيقي قدرة لاتسيو على مواصلة جمع النقاط، حتى عندما لا تكون فعاليته أمام المرمى بالحسم نفسه الذي ميّز انطلاقته.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد