بعد أقل من عام على قراره تنظيم كأس أمم إفريقيا كل أربع سنوات، تراجع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" عن خطته، وأعلن العودة إلى نظام العامين، في تحول أثار التساؤلات حول الأسباب التي دفعته إلى التخلي عن مشروع لم يبدأ تطبيقه بعد.
وجاء القرار بإجماع أعضاء اللجنة التنفيذية، الخميس 29 أكتوبر، بعدما كان رئيس الاتحاد، باتريس موتسيبي، قد أعلن خلال مؤتمر استراتيجي في الرأس الأخضر، مطلع الشهر الجاري، إعادة النظر في نظام الأربع سنوات الذي اعتُمد في ديسمبر 2025.
وكشف البيان الرسمي للكاف عن أحد أبرز دوافع التراجع، وهو الصعوبات المرتبطة بمشروع دوري الأمم الإفريقية، المسابقة التي كان يُنتظر أن تعوض جانباً من الدور الذي تؤديه كأس إفريقيا عند تنظيمها كل عامين.
وأقر الاتحاد بأن المسابقة الجديدة تحتاج إلى عدة سنوات قبل أن تصبح قادرة على توفير الموارد المالية اللازمة لتطوير كرة القدم الإفريقية وتمويل مسابقاتها. وهو اعتراف وضع الخطة السابقة أمام عقبة لم يكن من السهل تجاوزها.
وتبرز المفارقة عند النظر إلى النجاح التجاري الذي تحققه كأس إفريقيا نفسها. فقد أعلن الكاف أن نسخة المغرب 2025 سجلت ارتفاعاً بنسبة 95% في العائدات التجارية، واستقطبت رقماً قياسياً بلغ 23 شريكاً راعياً، وفقاً لبياناته الرسمية.
فهذه الأرقام تظهر أن الاتحاد كان يستعد لتقليص عدد نسخ بطولة تتزايد قيمتها التجارية، مقابل التعويل على مسابقة لم تتضح بعد قدرتها على تحقيق عائدات مماثلة. ومع اعترافه بأن تطوير دوري الأمم سيستغرق سنوات، أصبحت المحافظة على الوتيرة التقليدية لكأس إفريقيا أكثر انسجاماً مع احتياجاته المالية الحالية.
ولم يقتصر الجدل على الجانب الاقتصادي. فقد سبق أن واجه نظام الأربع سنوات انتقادات من مسؤولين في اتحادات وطنية، نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن بعضهم اعتراضات على طريقة اعتماد القرار، مؤكدين أنهم لم يُستشاروا بالشكل الكافي قبل الإعلان عنه. في المقابل، رفض الكاف الاتهامات المتعلقة بمخالفة نظامه الأساسي.
وأكد موتسيبي، عقب قرار التراجع، أن العودة إلى نظام العامين تراعي مصالح الاتحادات الإفريقية الأعضاء الـ54، إلى جانب اللاعبين الأفارقة المحترفين في أندية خارج القارة.
ويزداد وزن الاعتبارات المالية بالنظر إلى التزامات الاتحاد تجاه أعضائه، بعدما أعلن في 14 أكتوبر رفع سقف الدعم السنوي لكل اتحاد وطني من 525 ألفاً إلى 700 ألف دولار، ضمن مساعيه لتعزيز تمويل برامج تطوير كرة القدم في القارة.
أما الروزنامة المقبلة، فتشهد إقامة نسخة 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا، تليها نسخ 2028 و2031 و2033، مع تجنب إقامة النهائيات خلال سنة كأس العالم 2030. وبذلك، لن تفصل سنتان بالضرورة بين جميع النسخ المقبلة، رغم التراجع عن نظام الأربع سنوات.
وبعد عشرة أشهر فقط من الإعلان عن التغيير، عاد الكاف إلى البطولة التي يعرف قيمتها التجارية، بينما بقي دوري الأمم مشروعاً ينتظر أن يثبت قدرته على توفير الموارد التي كانت الخطة السابقة تراهن عليها.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد