يواصل النجم الكرواتي لوكا مودريتش تحدي عامل السن، بعدما حافظ على حضوره في الملاعب الأوروبية بقميص ميلان الإيطالي، رغم بلوغه 41 عاماً، مقدماً مستويات تؤكد أن خبرته وقدرته على التحكم في نسق المباريات ما زالتا تمنحانه مكانة مهمة في أحد أقوى الدوريات العالمية.
ولم يقتصر دور مودريتش على نقل خبرته إلى زملائه، بل حافظ على حضوره داخل الملعب، إذ شارك في جميع مباريات ميلان السبع الأولى بالدوري الإيطالي هذا الموسم، منها خمس مباريات أساسياً، بمجموع 431 دقيقة، وفق بيانات أوبتا، ما يعكس استمرار اعتماد المدرب روبن أموريم عليه رغم تقدمه في العمر.
ويعتمد اللاعب الكرواتي على رؤيته للملعب ودقة تمريراته وقدرته على اختيار توقيت بناء الهجمات، وهي خصائص تساعده على تعويض تراجع السرعة البدنية مقارنة بسنوات تألقه مع ريال مدريد. كما تمنح خبرته ميلان حلولاً إضافية في المباريات التي تتطلب الهدوء والاحتفاظ بالكرة تحت ضغط المنافس.
ولا تبدو تجربة مودريتش استثناءً في الدوري الإيطالي، الذي اعتاد مشاهدة نجوم يواصلون المنافسة رغم تقدمهم في العمر. فقد سبق لزلاتان إبراهيموفيتش أن دافع عن ألوان ميلان بعد بلوغه الأربعين، بينما انضم إدين دجيكو إلى فيورنتينا في سن التاسعة والثلاثين. غير أن ما يميز تجربة الكرواتي هو استمرار مشاركته أساسياً بانتظام، وقدرته على تقديم الإضافة في وسط الملعب، بدلاً من الاكتفاء بدور اللاعب المخضرم الذي يلجأ إليه المدرب في دقائق محدودة.
وظهرت قيمة هذه الخبرة خلال انتصار ميلان على أتالانتا بنتيجة 3-2، يوم 18 أكتوبر، بعدما نفذ مودريتش الركنية التي مهدت للهدف الثالث، إثر تمريرة رأسية من أدريان رابيو تابعها ماريو غيلا داخل الشباك، في لقطة توضح كيف يمكن لتفصيل واحد أن يجعل مساهمة اللاعب المخضرم مؤثرة في نتيجة المباراة.
غير أن الاستمرار في هذا المستوى يفرض على الجهاز الفني التعامل بحذر مع دقائق مشاركته، خصوصاً مع ازدحام جدول المباريات. وكان أموريم قد أوضح، في تصريحات نقلتها صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت، أن الاستفادة من مودريتش ترتبط بقدرة الفريق على فرض الاستحواذ والتحكم في إيقاع اللعب، بينما تصبح المباريات التي تعتمد على الركض المتواصل أكثر صعوبة بالنسبة إليه.
ويفتح استمرار مودريتش في تقديم هذه الإضافة النقاش حول مستقبله مع النادي الإيطالي، الذي سبق أن جدد عقده في يوليو الماضي حتى 30 يونيو 2027، بعدما خاض 37 مباراة وسجل هدفين خلال موسمه الأول بقميص الروسونيري.
وتبدو مسألة تمديد ارتباطه لما بعد صيف 2027 مرتبطة بقدرته على الحفاظ على مستواه البدني والفني، إلى جانب الدور الذي سيحتاجه منه ميلان في المواسم المقبلة. فبينما تمنح خبرته الفريق قيمة واضحة، يظل الالتزام بعقد جديد يمتد لعدة سنوات قراراً يستحق الدراسة، خصوصاً أن اللاعب سيبلغ 42 عاماً في 9 سبتمبر 2027، خلال الموسم المقبل.
ومع استمرار مودريتش في المنافسة على أعلى مستوى، يبقى السؤال المطروح أمام إدارة ميلان: هل تشجعها مساهماته الحالية على منحه فرصة جديدة لمواصلة مسيرته، أم تفضل الاكتفاء بعقده الحالي في ظل تقدمه في العمر؟








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد