واصل كريستيانو رونالدو اقترابه من حلم الألف هدف، بعدما سجل خلال فوز النصر على الفيصلي بنتيجة 3-1، الجمعة 23 أكتوبر 2026، ليرفع رصيده إلى 982 هدفاً رسمياً في مسيرته مع الأندية ومنتخب البرتغال.
وجاء هدف رونالدو في الدقيقة 49، حين ارتقى لكرة ثابتة نفذها مواطنه جواو فيليكس وحولها برأسه إلى الشباك. وكان قريباً من إضافة هدف آخر بعد دقائق، لكن الحكم ألغاه بداعي التسلل، ليبقى على مسافة 18 هدفاً من الرقم الذي يسعى إلى تحقيقه قبل اعتزال كرة القدم.
من مانشستر يونايتد إلى النصر.. مسيرة صنعتها الأهداف
بدأ رونالدو مشواره الاحترافي مع سبورتينغ لشبونة، الذي سجل بقميصه خمسة أهداف، قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد عام 2003. وفي إنجلترا، تطور من جناح شاب يعتمد على السرعة والمراوغة إلى أحد أبرز المهاجمين في العالم، وتوج بدوري أبطال أوروبا والكرة الذهبية للمرة الأولى.
وعلى امتداد فترتين مع النادي الإنجليزي، أحرز 145 هدفاً، لكن سنواته مع ريال مدريد كانت الأكثر غزارة في مسيرته. فقد سجل 450 هدفاً خلال تسعة مواسم، أي ما يقارب نصف حصيلته الإجمالية، ليصبح الهداف التاريخي للنادي ويساهم في تتويجه بأربعة ألقاب لدوري أبطال أوروبا.
وبعد رحيله عن العاصمة الإسبانية عام 2018، انتقل إلى يوفنتوس، الذي سجل معه 101 هدف، قبل أن يعود إلى مانشستر يونايتد، ثم يخوض تجربة جديدة مع النصر السعودي مطلع عام 2023.
ومع الفريق السعودي، وصلت حصيلته إلى 135 هدفاً، تضاف إليها أهدافه السابقة مع الأندية و146 هدفاً دولياً بقميص البرتغال.
وتغيرت طريقة لعب رونالدو كثيراً خلال هذه الرحلة. ففي بداياته، كان يصنع الفارق بانطلاقاته ومراوغاته، قبل أن يصبح أكثر تركيزاً على التسجيل، خصوصاً خلال سنواته مع ريال مدريد. ومع انتقاله إلى إيطاليا ثم السعودية، أصبح يعتمد بدرجة أكبر على تحركاته داخل منطقة الجزاء وقدرته على إنهاء الهجمات.
رونالدو يواصل تحدي العمر بالدوري السعودي
في الحادية والأربعين من عمره، لم يعد رونالدو يملك السرعة نفسها التي ميزته خلال سنواته الأولى في الملاعب الأوروبية، لكنه عوض جزءاً من ذلك بخبرته في التمركز واختيار اللحظة المناسبة للتحرك أمام المرمى.
وهدفه الأخير أمام الفيصلي مثال على ذلك؛ فقد احتاج إلى توقيت جيد للارتقاء ومتابعة كرة جواو فيليكس، ليضيف هدفاً جديداً بسلاح طالما تميز به، وهو الضربات الرأسية.
وسجل المهاجم البرتغالي ستة أهداف منذ انطلاق الموسم الحالي، خمسة منها في الدوري السعودي وهدفاً في دوري أبطال آسيا للنخبة. ورغم أن هذه الحصيلة تبقيه حاضراً على المستوى التهديفي، فإن الوصول إلى الألف هدف خلال فترة قصيرة سيتطلب منه رفع وتيرته بشكل واضح.
وكان رونالدو قد تحدث خلال قمة كرة القدم البرتغالية في سبتمبر الماضي، وفق ما نقلته وكالة رويترز، عن رغبته في بلوغ الألف هدف، موضحاً في الوقت نفسه أنه لا يريد أن تتحول مطاردة الرقم إلى هاجس، بل يفضل الاستمتاع باللعب والتركيز على ما يقدمه في الملعب.
هل يحقق رونالدو حلم الألف هدف قبل نهاية 2026؟
لم يتبق الكثير على نهاية العام، وهو ما يجعل موعد الوصول إلى الألف هدف أكثر تعقيداً بالنسبة لرونالدو.
فالنصر تنتظره 13 مباراة وفق جدول المنافسات الحالي حتى نهاية ديسمبر المقبل. وإذا شارك المهاجم البرتغالي فيها جميعاً، فسيحتاج إلى تسجيل نحو 1.4 هدف في كل مباراة لتحقيق الإنجاز مع ناديه قبل حلول العام الجديد.
وللمقارنة، يبلغ متوسطه التهديفي على امتداد مسيرته نحو 0.73 هدف في المباراة، أي أن الوصول إلى الرقم خلال الفترة المتبقية يتطلب منه التسجيل بمعدل يقارب ضعف متوسطه العام.
وسبق لرونالدو أن حقق معدلات استثنائية خلال سنوات تألقه مع ريال مدريد، لكن المهمة تبدو أصعب اليوم، مع تقدمه في العمر ومحدودية المباريات المتاحة. وسيحتاج إلى أكثر من مباراة يسجل فيها هدفين أو أكثر لتعويض أي مواجهة يخرج منها دون تسجيل.
أما إذا استمر بمعدله المعتاد، فقد تمتد المطاردة إلى عام 2027، حيث سيحصل على فرص إضافية خلال ما تبقى من الموسم.
وبعيداً عن حسابات المباريات، تحمل هذه الرحلة جانباً شخصياً بالنسبة لرونالدو. فقد عبّر في سبتمبر الماضي عن أمنيته في تسجيل هدفه الألف بقميص البرتغال، معتبراً أن ذلك سيكون تتويجاً جميلاً لمسيرته.
لكن هذه الأمنية أصبحت مرتبطة أيضاً بعلاقته المتوترة مع مدرب المنتخب جورجي جيسوس، بعدما غادر رونالدو المعسكر الأخير إثر خلاف حول دوره داخل الفريق، قبل أن يتعرض لعقوبة الإيقاف لمدة 30 يوماً.
واعتذر قائد البرتغال لاحقاً عن مغادرة المعسكر، وأكد استعداده للعودة بعد استيفاء العقوبة، بينما لم يغلق جيسوس الباب أمام استدعائه مجدداً، رغم الخلاف الذي نشب بينهما.
وهنا يجد رونالدو نفسه أمام تحديين مختلفين. فالأول يتعلق بقدرته على تسجيل الأهداف المتبقية، وهي مهمة لا يزال يتحكم في جزء كبير منها بأدائه مع النصر. أما الثاني، فيرتبط بإمكانية تجاوز خلافه مع الطاقم التقني للبرتغال والعودة إلى المنتخب.
وبينما يستطيع مواصلة الاقتراب من الألف هدف في الملاعب السعودية، فإن تحقيق أمنيته بقميص البرتغال لن يتوقف على قدرته التهديفية وحدها. فهل ينجح رونالدو في إصلاح علاقته بجيسوس، ليمنح مسيرته الطويلة اللحظة التاريخية التي يتمناها، أم يكتمل حلمه بعيداً عن المنتخب الذي يريد أن يحتفل معه بهذا الإنجاز؟








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد