لم يبقَ سوى أربعة أيام على حفل الكرة الذهبية في لندن، ويصل النجم الإنجليزي هاري كين إلى الموعد بأقوى ملف في مسيرته، بعدما سجل 73 هدفاً مع بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا، وتوج بثلاثة ألقاب محلية، فضلاً عن حصوله على برونزية كأس العالم 2026.
ويُعد قائد المنتخب الإنجليزي من أبرز المرشحين للفوز بالجائزة، بعدما قدم موسماً لم يتفوق على حصيلته التهديفية منذ مطلع القرن الحالي سوى الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سجل 82 هدفاً في موسم 2011-2012. لكن المنافسة لن تكون سهلة أمام لامين يامال وعثمان ديمبيلي، اللذين يمتلكان بدورهما إنجازات كبيرة.
ثلاثة ألقاب وموسم تاريخي مع بايرن ميونخ
وجد بايرن ميونخ في كين المهاجم الذي يصنع الفارق بالأهداف، وكان الإنجليزي حاضراً بقوة في موسم توج خلاله الفريق بالدوري الألماني وكأس ألمانيا وكأس السوبر، إلى جانب بلوغه نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.
وخاض كين 51 مباراة بقميص النادي البافاري في مختلف المسابقات، سجل خلالها 61 هدفاً وقدم 7 تمريرات حاسمة. وجاءت 36 من أهدافه في البوندسليغا، و14 في دوري أبطال أوروبا، و10 في كأس ألمانيا، إضافة إلى هدف في كأس السوبر.
ومن أبرز محطاته خلال الموسم نهائي كأس ألمانيا أمام شتوتغارت، حين انتهى الشوط الأول دون أهداف، قبل أن يتكفل كين بتسجيل ثلاثية في الشوط الثاني، ويقود بايرن إلى الفوز بثلاثة أهداف دون رد.
وتوج الإنجليزي بالحذاء الذهبي الأوروبي للمرة الثانية في مسيرته، كما أنهى الموسم هدافاً للدوري الألماني للمرة الثالثة على التوالي، ليصبح أول لاعب يتصدر ترتيب الهدافين خلال مواسمه الثلاثة الأولى في البطولة.
ولا يقتصر دور كين على انتظار الكرات داخل منطقة الجزاء. فهو يتراجع لاستلام الكرة، ويشارك في بناء الهجمات، ويملك القدرة على تمريرها إلى زملائه في المساحات المناسبة. هذه الأدوار، إلى جانب براعته في التسجيل، جعلته أحد أهم عناصر المدرب فينسنت كومباني.
برونزية كأس العالم تعزز حظوظ كين
لم تتوقف أرقام المهاجم الإنجليزي عند مستواه مع بايرن. فقد سجل 12 هدفاً خلال 14 مباراة دولية في موسم 2025-2026، منها 6 أهداف في 7 مباريات بكأس العالم.
وساهم كين في وصول إنجلترا إلى نصف نهائي المونديال، قبل أن ينهي المنتخب البطولة في المركز الثالث عقب فوزه على فرنسا بنتيجة 6-4، محققاً أفضل نتيجة له منذ تتويجه باللقب عام 1966.
ورغم أن المنتخب الإنجليزي لم يصل إلى النهائي، فإن كين خرج من البطولة بسجل تهديفي جيد، أضافه إلى إنجازاته مع النادي، ليصبح مجموع مشاركاته خلال الموسم 65 مباراة، سجل فيها 73 هدفاً وصنع 8 أخرى.
دعم من اللاعبين وترشيحات الصحافة
حظي كين بدعم واسع داخل بايرن ميونخ، الذي اختار مساندة مهاجمه في سباق الكرة الذهبية، رغم وجود أسماء أخرى من الفريق ضمن قائمة المرشحين.
واعتبر الكولومبي لويس دياز أن زميله هو المرشح الأول للفوز بالجائزة، خلال حديثه مع رابطة الدوري الألماني، فيما عبّر مايكل أوليسيه عن دعمه للإنجليزي، معتبراً أنه يستحق التتويج نظير ما قدمه خلال الموسم الماضي.
ولم يقتصر هذا التأييد على زملائه، إذ وضعت صحيفة The Guardian كين في صدارة ترتيبها للمرشحين، بينما صنفته شبكة Sky Sports ضمن الأوفر حظاً للفوز، بعدما تناولت أرقامه وإنجازاته في الموسم الماضي.
هل تكفي أرقام كين للتفوق على يامال وديمبيلي؟
أبرز منافسي كين هو الإسباني لامين يامال، الذي توج بكأس العالم 2026 مع منتخب بلاده، إلى جانب الدوري الإسباني وكأس السوبر مع برشلونة.
وسجل جناح النادي الكتالوني 24 هدفاً وقدم 17 تمريرة حاسمة في 45 مباراة مع فريقه، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني. وتبرز قيمة يامال أيضاً في قدرته على المراوغة وصناعة الفرص، وهي جوانب تمنحه تأثيراً هجومياً لا تظهره أرقام الأهداف وحدها.
أما الفرنسي عثمان ديمبيلي، حامل الكرة الذهبية لعام 2025، فيدخل المنافسة بعدما ساهم في تتويج باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، إضافة إلى الدوري الفرنسي.
وأنهى ديمبيلي الموسم برصيد 20 هدفاً و11 تمريرة حاسمة خلال 40 مباراة مع الفريق الباريسي، وحصد جائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي للمرة الثانية توالياً. وكان من أبرز لاعبي باريس في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال، بما فيها المباراة النهائية أمام أرسنال.
وتمنح المقارنة الرقمية كين تفوقاً واضحاً في التسجيل على مستوى الأندية، مقابل أفضلية يامال وديمبيلي في صناعة الأهداف. غير أن اختلاف أدوار اللاعبين يجعل الأرقام وحدها غير كافية لحسم المفاضلة بينهم.
ويملك كل مرشح نقطة قوة يصعب تجاهلها؛ فكِين يتسلح بحصيلته التهديفية الكبيرة وثلاثة ألقاب محلية، ويامال يتقدم بإنجاز كأس العالم، بينما يستند ديمبيلي إلى تتويجه بدوري أبطال أوروبا، البطولة التي غابت عن خزائن الإنجليزي خلال الموسم الماضي.
وسيكون أمام المصوتين الاختيار بين هذه الملفات وفق معايير الجائزة، التي تضع الأداء الفردي وتأثير اللاعب في المقدمة، إلى جانب الإنجازات الجماعية واللعب النظيف.
وتتجه الأنظار الآن إلى مسرح لندن بالاديوم، الذي يحتضن الحفل يوم 26 أكتوبر، تزامناً مع الذكرى السبعين لتتويج الإنجليزي ستانلي ماثيوز بأول كرة ذهبية عام 1956.
ومنذ فوز مايكل أوين بالجائزة عام 2001، لم ينجح أي لاعب إنجليزي في تكرار الإنجاز. وبعد سنوات من تسجيل الأهداف دون حصد الألقاب التي كان يطمح إليها، يدخل كين ليلة لندن وقد جمع الاثنين معاً. وإذا وقع الاختيار عليه، فستكون الكرة الذهبية تتويجاً لمسيرة طالما حضرت فيها الأرقام الكبيرة، قبل أن تلحق بها الألقاب أخيراً.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد