استعاد لامين يامال، نجم برشلونة والمنتخب الإسباني، ذكريات زيارته الأولى للمغرب، متحدثاً عن تأثير أصوله العائلية في شخصيته ونظرته إلى الآخرين، وكيف ساعدته نشأته بين ثقافات مختلفة على فهم تجارب لم يعشها في إسبانيا.
وخلال مقابلة أجراها مع خورخي فالدانو في برنامج «Universo Valdano»، الذي بثته شبكة «موفيستار بلاس» الإسبانية يوم 18 شتنبر 2026، تحدث يامال عن جذوره المغربية من جهة والده، والغينية الاستوائية من جهة والدته، معتبراً أن التعرف على أكثر من ثقافة ساعده على فهم الآخرين والتعامل مع اختلافاتهم.
واستحضر اللاعب موقفاً عاشه خلال زيارته الأولى للمغرب، قائلاً: «عندما ذهبت إلى المغرب للمرة الأولى، لم أكن أفهم شيئاً. كانوا يتحدثون ولم أفهم ما يقولون، فقد كنت أتحدث الإسبانية فقط».
لم تكن المشكلة بالنسبة إليه مجرد صعوبة في التواصل، فقد جعلته تلك الزيارة يدرك ما يواجهه الشخص عندما يجد نفسه وسط مجتمع لا يعرف لغته. وأوضح أنه تمكن مع الوقت من التأقلم، لكنه احتفظ بما تعلمه من التجربة، خصوصاً أهمية مساعدة الآخرين على تجاوز صعوبات مشابهة.
وتحدث يامال أيضاً عن متعة اكتشاف أماكن ولغات وأطعمة جديدة، معبراً عن شعوره بالحظ لما أتاحته له خلفيته العائلية من تجارب مختلفة. وبالنسبة إليه، لم يكن التنوع الثقافي مجرد اختلاف في الأصول، بل فرصة للتعرف على أشخاص وعادات لم يكن ليكتشفها بالقدر نفسه لو بقي محصوراً في بيئة واحدة.
ويعيد هذا الحديث إلى الواجهة قصة عائلته المغربية، التي سبق أن رواها في مقابلة مع الإعلامي خوسيه رامون دي لا مورينا، ونقلت تفاصيلها صحيفة «لا فانغوارديا». فقد تحدث عن جدته التي غادرت المغرب إلى إسبانيا، واضطرت للعمل في ثلاث فترات يومياً لجمع المال الذي سمح لاحقاً بقدوم والده وشقيقته. وهي تفاصيل تكشف الظروف الصعبة التي مرت بها الأسرة قبل أن يصبح يامال اسماً معروفاً في كرة القدم.
أما اختياره الرياضي، فقد حُسم منذ سنوات لصالح إسبانيا. وفي مقابلة سابقة مع برنامج «60 Minutes»، نقلت تفاصيلها «CBS Sports»، أوضح يامال أنه فكر في إمكانية تمثيل المغرب، خاصة بعد وصول أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، لكنه كان يرغب في المشاركة ببطولة أمم أوروبا وتمثيل البلد الذي نشأ فيه.
ورغم ذلك، شدد على احتفاظه بالمحبة والاحترام للمغرب، معتبراً إياه بلداً ينتمي إليه أيضاً. وهو موقف يوضح كيف يفصل اللاعب بين القرار الذي اتخذه بشأن مسيرته الدولية، وبين علاقته بأصوله العائلية التي بقيت حاضرة في حديثه عن حياته.
وما يميز تصريحات يامال أنه لم يحاول التعبير عن ارتباطه بالمغرب بكلمات كبيرة، بل اختار الحديث عن موقف بسيط عاشه وهو صغير. فقد وجد نفسه في بلد والده عاجزاً عن فهم ما يقوله الناس من حوله، ثم خرج من التجربة بنظرة مختلفة إلى صعوبة التأقلم مع الآخرين.
وتلك المفارقة هي أكثر ما يمنح قصته خصوصيتها؛ فالطفل الذي شعر بالغربة بسبب اللغة في بلد تنحدر منه عائلته، أصبح اليوم يستحضر تلك اللحظة ليتحدث عن أهمية تفهم من يمرون بالتجربة نفسها. هكذا يظل المغرب حاضراً في حياة يامال، ليس فقط باعتباره موطن جذوره، بل من خلال ذكرى ساعدته على فهم معنى الانتماء، وما قد يشعر به الإنسان عندما يجد نفسه غريباً حتى في مكان تربطه به صلة عائلية.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد