ثماني دقائق فقط كانت حصة عثمان معما من مباراة واتفورد أمام نوريتش سيتي، السبت 31 أكتوبر، في مشهد يلخص التغيير الذي طرأ على وضع الجناح المغربي خلال الأسابيع الأخيرة. فاللاعب الذي بدأ الموسم ضمن الخيارات الأساسية للمدرب أليسيو ديونيسي، بات يكتفي بمشاركات قصيرة، بعدما فقد مكانه في التشكيلة خلال المباريات الأخيرة.
ولم تكن مواجهة نوريتش حالة معزولة، إذ شارك معما لمدة 28 دقيقة أمام وولفرهامبتون، بعدما تابع مباراة تشارلتون أتلتيك كاملة من مقاعد البدلاء. وهكذا، لم يبدأ أيّاً من المواجهات الثلاث الأخيرة أساسياً، على عكس انطلاقته في البطولة، حين خاض خمساً من أول ست مباريات ضمن التشكيلة الأساسية.
وتعكس أرقامه الهجومية جانباً آخر من الصعوبات التي يواجهها. فبحسب بيانات أوبتا، شارك معما في 12 مباراة بالدوري الإنجليزي للدرجة الأولى هذا الموسم، بمجموع 630 دقيقة، دون تسجيل أي هدف أو تقديم تمريرة حاسمة، بعدما أنهى الموسم الماضي بأربعة أهداف وتمريرة حاسمة في 25 مباراة.
ويبدو هذا التحول لافتاً بالنسبة إلى لاعب عاش قبل أشهر واحدة من أفضل فترات مسيرته. فقد تُوج بجائزة أفضل لاعب شاب في واتفورد خلال الموسم الماضي، بعدما ساهم في قيادة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة إلى لقب كأس العالم 2025، ونال جائزة أفضل لاعب في البطولة. لكن تلك الإنجازات لم تمنحه أفضلية دائمة في اختيارات مدربه.
وتعيد وضعية معما إلى الواجهة تصريحات سابقة لديونيسي خلال فترة الإعداد، حين أبدى عدم رضاه عن مستوى اللاعب في بداية التحضيرات، قبل أن يشيد بتحسنه في المباريات الودية. وأكد المدرب حينها قدرة المغربي على اللعب في الجناحين، مشيراً إلى قوة المنافسة على المراكز الهجومية داخل الفريق.
وبالنظر إلى هذه المعطيات، لا يبدو تفسير تقلص مشاركاته مسألة بسيطة. فغياب المساهمات التهديفية يضعف موقفه في المنافسة على مكان أساسي، لكنه لا يكفي وحده للحكم على أدائه الفني. كما أن ديونيسي بات يملك خيارات هجومية متعددة، في وقت يبحث فيه واتفورد عن الاستقرار بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة.
واللافت أن معما كان يحظى بفرص أطول حتى عندما لم يسجل أو يصنع الأهداف، قبل أن تتراجع دقائق مشاركته بشكل حاد. وهذا يفتح النقاش حول ما إذا كان المدرب ينتظر منه مردوداً أكبر، أم أن خياراته الفنية تغيرت مع تطور الموسم واشتداد المنافسة داخل الفريق.
وبالنسبة إلى معما، فإن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بغياب الأهداف، بل بتقلص المساحة المتاحة له لتغيير وضعه. فالجناح المغربي الذي كان يحصل على أكثر من ساعة لإظهار إمكانياته، أصبح مطالباً بترك بصمته خلال دقائق معدودة. وبين لاعب فقد مكانه الأساسي ومدرب لم يعد يمنحه الوقت نفسه، يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معما على فرصة حقيقية لاستعادة حضوره، أم يستمر تراجعه إلى دور البديل؟








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد