لم يحتج الدولي المغربي أمين عدلي إلى وقت طويل لاستعادة حسه التهديفي مع بورنموث الإنجليزي، بعدما تجاوز الإصابة التي حرمته من بداية الموسم، ليعود إلى الواجهة بثلاثة أهداف خلال آخر أربع مباريات خاضها، موزعة على ثلاث مسابقات مختلفة، في تحول لافت للاعب اضطر إلى متابعة انطلاقة الموسم بعيداً عن الملاعب.
وجاء أحدث أهداف عدلي مساء السبت 31 أكتوبر، حين دخل بديلاً أمام ليدز يونايتد في الدقيقة 88، قبل أن ينجح في إضافة الهدف الثاني خلال الوقت بدل الضائع، بعد تبادل للكرة مع زميله إيلي جونيور كروبي، ليؤكد فوز بورنموث بهدفين دون رد، ويواصل بذلك الفريق سلسلة نتائجه الإيجابية.
ولم تكن بداية الموسم سهلة بالنسبة إلى اللاعب المغربي، الذي تعرض لإصابة في عضلة الساق خلال مباراة ودية أمام ريال بيتيس الإسباني في فترة التحضيرات، أبعدته عن المباريات الرسمية لأكثر من شهرين، واضطر معها إلى انتظار منتصف أكتوبر للعودة إلى المنافسة.
وقبل مواجهة شتورم غراتس النمساوي يوم 15 أكتوبر في الدوري الأوروبي، أوضح مدرب بورنموث، ماركو روز، أن عدلي بات قادراً على المشاركة لدقائق محدودة فقط، دون أن يكون جاهزاً لخوض شوط كامل. وكانت تلك المباراة بداية عودته التدريجية، قبل أن تتسارع الأحداث خلال الأيام التالية.
فأمام ميلان الإيطالي يوم 22 أكتوبر، دخل عدلي بديلاً في الدقيقة 77، ولم يحتج سوى سبع دقائق ليترك بصمته، بتسجيل هدف من ضربة حرة مباشرة في الدقيقة 84، اختتم به انتصار بورنموث بثلاثية نظيفة في الدوري الأوروبي.
وكان الهدف مميزاً بالنسبة إلى اللاعب نفسه، إذ وصفه لاحقاً، في حديث لإذاعة "بي بي سي راديو سولنت"، بأنه الأفضل في مسيرته الكروية، بعدما نجح في تنفيذ ضربة حرة كان قد عمل على تحسينها خلال التدريبات.
وبعد ستة أيام، حصل عدلي على فرصة المشاركة أساسياً للمرة الأولى هذا الموسم، أمام أستون فيلا في دور ثمن نهائي كأس الرابطة الإنجليزية. ولم ينتظر سوى سبع دقائق لافتتاح التسجيل، بعدما استغل كرة عرضية من خوليو سولير، ليضع فريقه في المقدمة ويمهد الطريق نحو انتصار جديد بثلاثية نظيفة والتأهل إلى ربع النهائي.
أما هدف ليدز، فجاء ليؤكد أن ما قدمه أمام ميلان وأستون فيلا لم يكن مجرد تألق عابر في مباراتين. ففي غضون تسعة أيام، سجل عدلي من ضربة حرة مباشرة، ومن تحرك داخل منطقة الجزاء، ثم من تبادل سريع للكرة. ثلاث لقطات مختلفة أظهرت تنوع الحلول الهجومية التي يستطيع تقديمها، رغم أن دقائق مشاركته لا تزال محدودة نسبياً.
وبذلك، سجل اللاعب المغربي ثلاثة أهداف خلال أربع مشاركات، تخللتها مواجهة مانشستر يونايتد التي لم يهز فيها الشباك. ورفع رصيده إلى ثلاثة أهداف في مختلف المسابقات هذا الموسم، وهو العدد نفسه الذي سجله في الدوري الإنجليزي خلال 31 مشاركة بالموسم الماضي.
هذه الأرقام تعيد طرح مسألة مكانته داخل تشكيلة بورنموث، خصوصاً أن عدلي بدأ خمساً من مبارياته الست منذ العودة على مقاعد البدلاء. ورغم أن المدرب ماركو روز تعامل بحذر مع جاهزيته البدنية بعد الإصابة، فإن فعالية اللاعب في الدقائق التي حصل عليها تمنحه حجة قوية للمطالبة بفرص أكبر.
وليس النقاش بشأن دقائق اللعب جديداً بالنسبة إلى عدلي. فقد سبق له أن تحدث في فبراير الماضي عن صعوبة الاكتفاء بدور البديل، مشيراً إلى أنه كان ينتظر وقتاً أطول داخل الملعب، وأن عليه إثبات قدراته في التدريبات والمباريات. وبعد أشهر من ذلك التصريح، بات يملك أرقاماً تعزز موقفه، وإن كانت المنافسة على مكان أساسي تتطلب منه الحفاظ على مستواه لفترة أطول.
ولا تتوقف أهمية هذه العودة عند بورنموث، بل تأتي أيضاً في توقيت يسبق إعلان قائمة المنتخب المغربي لمواجهتي النيجر، المقرر يوم الأربعاء 4 نونبر، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2027.
ويمنح التألق الأخير عدلي فرصة للعودة إلى دائرة النقاش بشأن الخيارات الهجومية للمنتخب، خاصة بعدما استعاد جاهزيته التنافسية ونجح في التسجيل بثلاث مسابقات مختلفة، في وقت يستعد فيه المدرب محمد وهبي لحسم اختياراته للتجمع المقبل.
قبل أسابيع قليلة، كان عدلي يحاول استعادة لياقته والعودة إلى المباريات. واليوم، أصبحت أهدافه تضعه أمام تحدٍ مختلف، يتعلق بقدرته على إقناع مدربه بمنحه دوراً أكبر داخل الفريق.
ففي منتصف أكتوبر، عاد اللاعب المغربي ليخوض دقائق محدودة بعد غياب طويل، وأنهى الشهر بثلاثة أهداف أعادت اسمه إلى الواجهة. أما الخطوة التالية، فقد تكون أكثر صعوبة من العودة نفسها؛ إذ سيكون مطالباً بتحويل تأثيره السريع إلى حضور منتظم، وإثبات أن ما قدمه في الأيام الأخيرة يمكن أن يستمر عندما يحصل على مسؤولية أكبر داخل الملعب.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد