لم تكن حصيلة ياسين بونو خلال الموسم الماضي كافية لمنحه مركزاً متقدماً في جائزة ياشين لأفضل حارس مرمى في العالم لعام 2026، بعدما حل ثامناً رغم أرقامه القوية مع الهلال السعودي وتألقه رفقة المنتخب المغربي. وتراجع بونو بذلك عن المركز الخامس الذي احتله العام الماضي، والثالث الذي حققه سنة 2023، وهو أفضل ترتيب في مسيرته مع الجائزة.
وخاض الحارس المغربي 58 مباراة خلال موسم 2025-2026، حافظ فيها على نظافة شباكه في 30 مناسبة، واستقبل 41 هدفاً، وفقاً لإحصاءات الموقع الرسمي للكرة الذهبية. كما أضاف إلى سجله لقب كأس ملك السعودية مع الهلال، ليختتم موسمه بحصيلة تجمع بين الأرقام الفردية والتتويج الجماعي.
واللافت أن بونو تفوق في عدد المباريات بشباك نظيفة على الحراس الثلاثة الذين سبقوه إلى منصة التتويج بالجائزة؛ فقد سجل الإسباني أوناي سيمون، صاحب المركز الأول، 22 مباراة، مقابل 29 لمواطنه دافيد رايا الذي حل ثانياً، و23 للبلجيكي تيبو كورتوا صاحب المركز الثالث. ومع ذلك، يتفوق رايا على بونو في نسبة الشباك النظيفة قياساً بعدد المباريات التي خاضها كل منهما.
ولم يقتصر حضور بونو على منافسات الأندية. ففي كأس أمم إفريقيا 2025، حافظ على نظافة شباكه في خمس مباريات من أصل سبع، وتألق خصوصاً أمام نيجيريا في نصف النهائي، بعدما تصدى لركلتي ترجيح ساهمتا في بلوغ المغرب المباراة النهائية. وتوج بجائزة أفضل حارس في البطولة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، الذي منح لاحقاً اللقب للمغرب بقرار استئنافي، لا يزال محل طعن أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وواصل بونو تقديم تصديات مهمة خلال كأس العالم 2026، أبرزها إيقاف ركلة جزاء نفذها كيليان مبابي في مواجهة فرنسا بربع النهائي. وأظهرت مشاركته في البطولة قدرته على التألق أمام منتخبات من أعلى مستوى، إلى جانب انتظامه طوال الموسم مع الهلال.
في المقابل، حملت حصيلة منافسيه إنجازات يصعب تجاهلها. فقد توج أوناي سيمون بكأس العالم مع إسبانيا، وهو اللقب الذي أضافه دافيد رايا إلى تتويجه بالدوري الإنجليزي مع أرسنال. وتمنح هذه الإنجازات وزناً إضافياً لحظوظهما، خصوصاً أن معايير جائزة ياشين تجمع بين الأداء الفردي والألقاب الجماعية.
وتثير المقارنة أيضاً مسألة اختلاف مستوى المنافسة المحلية؛ فبينما يلعب بونو في الدوري السعودي، ينشط أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في بطولتي إسبانيا وإنجلترا. وقد يكون مستوى المنافسين عنصراً مهماً عند تقييم الأرقام، لكن لوائح الجائزة لا تمنح أفضلية رسمية لدوري على آخر، ولا تثبت النتائج أن انتقال بونو إلى السعودية كان وراء تراجعه.
وهنا تكمن المفارقة: بونو لم يكتفِ بأرقام جمعها على امتداد عشرات المباريات، بل قدم أيضاً تصديات حاسمة في كأس العالم وكأس إفريقيا. وفي المقابل، امتلك منافسوه إنجازات جماعية كبرى تعزز موقعهم في التصويت. لذلك يبقى المركز الثامن قابلاً للنقاش، خاصة عندما يتفوق صاحبه في عدد الشباك النظيفة على ثلاثي المنصة.
فالبطولات الكبرى قد تصنع الفارق في سباق الجوائز الفردية خلال أسابيع قليلة، لكن ذلك يفتح سؤالاً يستحق النقاش: ما الوزن الذي ينبغي منحه لحارس حافظ على مستواه طوال موسم كامل؟ وبالنسبة إلى بونو، فإن المركز الثامن يعكس نتيجة التصويت، لكنه لا يختصر حجم ما قدمه داخل الملعب.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد