اختار كريستيانو رونالدو إنهاء مسيرته الدولية مع منتخب البرتغال، رغم رغبة المدرب جورجي جيسوس في استمراره، ليضع حداً لرحلة امتدت 23 عاماً، لم تكن أسابيعها الأخيرة هادئة، بعدما شهدت خلافاً حاداً بين الطرفين، انتهى بعقوبة انضباطية، قبل أن يعلن اللاعب قراره بالاعتزال.
وأعلن النجم البرتغالي، الخميس 5 نوفمبر 2026، اعتزاله اللعب الدولي، مؤكداً أن الوقت حان لتسليم القميص رقم 7 إلى الجيل المقبل، بعد مسيرة حافلة توج خلالها بكأس أمم أوروبا 2016 ولقبي دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.
وجاء القرار في توقيت لافت، خصوصاً أن رونالدو كان قد أبدى استعداده للعودة إلى المنتخب بعد انتهاء عقوبته، بينما أكد جيسوس تمسكه بخدماته. فهل ساهم الخلاف الأخير في تعجيل نهاية كان اللاعب يفكر فيها منذ فترة؟
خلاف النرويج.. بداية التوتر بين رونالدو وجيسوس
لم يكن الخلاف متوقعاً بين الطرفين، خاصة أن رونالدو سبق أن دعم تعيين جيسوس مدرباً للمنتخب، بعدما جمعتهما تجربة سابقة في النصر السعودي.
لكن العلاقة توترت خلال مواجهة النرويج، يوم 27 سبتمبر الماضي، عندما بقي قائد البرتغال على مقاعد البدلاء طوال المباراة، رغم إجرائه عمليات الإحماء استعداداً للمشاركة.
وأوضح رونالدو، في تصريحات نقلتها صحيفة الغارديان، أن المدرب وعده باللعب لمدة 30 دقيقة، لكنه لم يدفع به حتى صافرة النهاية، وهو ما أثار غضبه.
واتهم اللاعب جيسوس بالتراجع عن تفاهم آخر بشأن توضيح أسباب عدم مشاركته أمام وسائل الإعلام، بينما نفى المدرب وجود اتفاق بالشكل الذي تحدث عنه رونالدو.
وازدادت الأزمة تعقيداً عندما غادر رونالدو معسكر المنتخب في كوبنهاغن، يوم 30 سبتمبر، دون إذن، قبل مواجهة الدنمارك.
واعتذر لاحقاً للجماهير وزملائه، مؤكداً استعداده لتحمل مسؤولية تصرفه، قبل أن يقرر الاتحاد البرتغالي إيقافه لمدة 30 يوماً وتغريمه 255 يورو.
ورغم ما حدث، لم يغلق رونالدو آنذاك باب العودة، بل أكد استعداده لتمثيل البرتغال مجدداً، بشرط الحفاظ على جاهزيته البدنية ومستواه مع النصر السعودي.
جيسوس أراد استمراره.. لكن رونالدو اختار الاعتزال
بعد إعلان الاعتزال، خرج جورجي جيسوس للحديث عن رحيل قائده، مؤكداً أنه كان يتمنى استمراره مع المنتخب.
وأوضح المدرب، في تصريحات لقناة Canal 11 نقلها موقع Globo، أنه طلب من رونالدو مواصلة اللعب خلال محادثة جمعتهما قبل أول استدعاء، لأنه كان بحاجة إلى وجوده، لكنه يحترم قراره بالاعتزال.
ولم يكن ذلك موقفاً جديداً من جيسوس، الذي سبق أن أكد أن الباب سيظل مفتوحاً أمام عودة رونالدو، رغم الخلاف الذي نشب بينهما.
وبذلك، لم تكن نهاية مشوار اللاعب نتيجة استبعاده من حسابات المدرب، بل جاءت بقرار شخصي منه، بعدما ظل جيسوس متمسكاً بإمكانية استمراره مع المنتخب.
هل عجّل الخلاف بنهاية مسيرة رونالدو الدولية؟
لم يبدأ تفكير رونالدو في الاعتزال مع أزمة جيسوس. فقد كشف سابقاً أنه أعد رسالة وداع عقب كأس العالم 2026، قبل أن يقنعه رئيس الاتحاد البرتغالي بيدرو بروينسا بمواصلة مسيرته الدولية.
واستجاب اللاعب حينها لرغبة الاتحاد، ورحب بالعمل مع جيسوس، قبل أن تتدهور العلاقة بينهما خلال أسابيع قليلة.
وكان اعتذاره عقب مغادرة المعسكر، ثم تأكيده الاستعداد للعودة، يوحيان بأن رغبته في الاستمرار لم تتغير رغم الخلاف. لكن إعلان الاعتزال جاء بعد ذلك بفترة قصيرة، ليعيد التساؤلات بشأن ما إذا كانت الأزمة قد دفعته إلى حسم قرار سبق أن أجّله.
ولا توجد تصريحات مباشرة من رونالدو تؤكد أن خلافه مع جيسوس كان وراء الاعتزال، غير أن تتابع الأحداث يجعل تأثير الأزمة في توقيت رحيله احتمالاً قائماً، إلى جانب رغبته السابقة في إنهاء مسيرته الدولية.
ويودع رونالدو منتخب البرتغال بعد 234 مباراة دولية سجل خلالها 146 هدفاً، محتفظاً بالرقمين القياسيين العالميين في عدد المشاركات والأهداف على مستوى منتخبات الرجال.
وبعدما تراجع سابقاً عن فكرة الاعتزال، تبدو رسالته الأخيرة أكثر حسماً، خاصة أنه أعلن بنفسه استعداده لتسليم القميص رقم 7 إلى الجيل المقبل.
لم يكن جورجي جيسوس يريد نهاية رونالدو مع البرتغال، كما أن اللاعب نفسه كان قد وافق قبل أشهر على تأجيل اعتزاله. لكن العلاقة التي بدأت بدعم وثقة انتهت بخلاف، أعقبه قرار الرحيل. وقد لا نعرف إن كانت تلك الأزمة قد حسمت موقف الدون، لكن المؤكد أنه اختار بنفسه إسدال الستار على مسيرته الدولية، بعدما كان الباب لا يزال مفتوحاً أمامه. وربما لم تكن هذه النهاية التي تخيلها أحد لأحد أعظم لاعبي البرتغال، لكنها لن تختزل 23 عاماً من الإنجازات في بضعة أسابيع من الخلاف.








التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد