واجه الدولي المغربي ياسين جسيم، قبل أقل من ثلاث سنوات، عائقاً تنظيمياً كاد يحول دون تعاقده مع نادي دنكيرك الفرنسي، رغم اقتناع مسؤوليه بموهبته. واليوم، يعود اسم اللاعب إلى الواجهة بعد تصريحات كريستوف لوليشون، المدرب السابق لحراس تشيلسي، التي أثارت تساؤلات بشأن مستقبله مع النادي الإنجليزي، في مفارقة تعكس حجم التحول الذي شهدته مسيرته منذ مغادرته صفوف الهواة.
كيف كاد بند قانوني يمنع تعاقد دنكيرك مع جسيم؟
تعود تفاصيل الواقعة إلى يناير 2024، حين كان جسيم يلعب ضمن فئة أقل من 19 عاماً بنادي ماريغان الفرنسي، بعدما فشل في الحصول على فرصة داخل مراكز التكوين التي خاض معها تجارب أداء سابقة.
وكان دنكيرك قد تابع اللاعب لفترة طويلة واقتنع بقدراته الفنية، لكنه اصطدم بقيود تنظيمية مرتبطة بالمادة 108 من ميثاق كرة القدم الاحترافية الفرنسية، وفق ما كشفه سلجوق دمير، أحد المسؤولين الإداريين الذين شاركوا في إدارة النادي.
وأوضح دمير، في منشور عبر حسابه على لينكدإن، أن دنكيرك لم يكن يتوفر على مركز تكوين معتمد، وهو ما فرض عليه قيوداً بشأن توقيع عقود احترافية مع اللاعبين الهواة الذين تقل أعمارهم عن 20 عاماً.
وكانت المادة 108 تمنح الأندية الصاعدة إلى الدرجة الثانية، وغير المتوفرة على مراكز تكوين معتمدة، استثناءً خلال أول موسمين بعد الصعود، يسمح لها بضم خمسة لاعبين كحد أقصى ضمن فئات تعاقدية محددة.
غير أن المشكلة، بحسب دمير، تمثلت في احتساب لاعبين سبق لهم توقيع عقود احترافية ضمن هذه الحصة، مما حال دون تخصيص مكان لجسيم.
وكشف المسؤول الفرنسي أن إدارة دنكيرك تحركت لدى الهيئات المختصة لتغيير طريقة احتساب اللاعبين، ونجحت في استبعاد أصحاب العقود الاحترافية السابقة من الحصة المحددة، وهو ما أتاح للنادي التعاقد مع الموهبة المغربية.
وأكد دمير أن ضم جسيم ما كان ليصبح ممكناً لولا هذا التعديل، معتبراً أن القيود المفروضة على الأندية التي لا تتوفر على مراكز تكوين معتمدة قد تحرم بعض المواهب القادمة من خارج المسارات التقليدية من فرص الوصول إلى الاحتراف.
وأعلن دنكيرك ضم جسيم في الرابع من يناير 2024، بموجب أول عقد له من فئة متدرب محترف ، وفق التسمية التي استعملها النادي في إعلانه الرسمي، ليفتح أمامه باب الانتقال من كرة القدم في فئات الهواة إلى المنافسة على المستوى الاحترافي.
من فرصة دنكيرك إلى حديث تشيلسي
لم تكن ثقة دنكيرك بجسيم وليدة الصدفة، إذ أوضح رومان ديكول، مسؤول الاستقطاب بالنادي حينها، أن الجهاز المختص تابع اللاعب مباشرة ومن خلال تسجيلات الفيديو، وأُعجب بقدرته على المراوغة وقراءة اللعب وشجاعته في المواجهات الفردية.
وخاض جسيم مباراته الأولى في دوري الدرجة الثانية مع دنكيرك يوم 13 يناير 2024 أمام غرونوبل، قبل أن يتصدر ترتيب صانعي الأهداف في المسابقة بعد 17 جولة من موسم 2025-2026، بخمس تمريرات حاسمة، وفق إحصائيات رابطة الدوري الفرنسي.
وخلال تلك الفترة، برز أيضاً مع المنتخب المغربي لأقل من 20 عاماً، الذي تُوج بكأس العالم في تشيلي عام 2025، قبل أن ينتقل إلى ستراسبورغ يوم 17 يناير 2026، ليواصل مسيرته في الدوري الفرنسي ويصل لاحقاً إلى المنتخب المغربي الأول.
وعاد اسمه إلى الواجهة يوم الجمعة 16 أكتوبر، بعد تصريحات أدلى بها كريستوف لوليشون، المدرب السابق لحراس تشيلسي، والذي يعمل في دنكيرك، خلال مقابلة مع صحيفة ويست فرانس الفرنسية، نقل جانباً منها موقع غيت فرنش فوتبول نيوز.
وقال لوليشون إن جسيم يلعب حالياً مع ستراسبورغ، لكنه أصبح «عملياً في تشيلسي»، وذلك خلال حديثه عن قدرة دنكيرك على اكتشاف المواهب وتطويرها.
وأثار التصريح تكهنات بشأن مستقبل اللاعب المغربي، خصوصاً أن ستراسبورغ وتشيلسي ينضويان تحت ملكية مجموعة «بلو كو»، التي شهدت انتقال عدد من اللاعبين بين الناديين خلال السنوات الأخيرة.
غير أن لوليشون لم يقدم تفاصيل عن اتفاق بين الناديين أو موعد محتمل للانتقال. ولفت موقع ألسا سبور الفرنسي إلى أن حديثه قد يكون إشارة إلى العلاقة القائمة بين ستراسبورغ وتشيلسي بحكم الملكية المشتركة، وليس بالضرورة إلى صفقة وصلت مراحلها النهائية.
وبين العائق التنظيمي الذي واجهه دنكيرك مطلع عام 2024 والحديث الدائر اليوم عن مستقبله مع تشيلسي، تبرز مفارقة في مسيرة جسيم؛ فاللاعب الذي احتاج ناديه الأول إلى تجاوز قيود قانونية للتعاقد معه، أصبح خلال أقل من ثلاث سنوات اسماً يتردد في محيط أحد أبرز أندية الدوري الإنجليزي.










التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد