واصل الفرنسي مايكل أوليسيه ترسيخ مكانته بوصفه أحد أبرز مفاتيح هجوم بايرن ميونخ، بعدما جمع بين مهارة صناعة الفرص والقدرة على حسم المباريات، مسجلاً خمسة أهداف ومقدماً تمريرتين حاسمتين خلال أول ست مباريات من الدوري الألماني هذا الموسم، ليؤكد أن دوره بات يتجاوز مهام الجناح التقليدي.
ويمتلك أوليسيه إمكانيات فنية استثنائية، بفضل مراوغاته وقدرته على التحكم بالكرة في المساحات الضيقة، إلى جانب رؤيته للملعب ودقة تمريراته. ورغم انطلاقه غالباً من الجهة اليمنى، فإنه يتحرك نحو العمق بقدمه اليسرى، ما يمنحه خيارات متعددة بين التسديد وصناعة الفرص لزملائه.
ولا يقتصر تأثير النجم الفرنسي على مهاراته الفردية، بل يظهر أيضاً في قدرته على الربط بين خطوط الهجوم، خصوصاً مع هاري كين ولويس دياز. ويمنح تحركه نحو الداخل بايرن خيارات إضافية للتمرير، فيما تسمح له قدرته على المراوغة باستدراج المدافعين وفتح مساحات يستفيد منها زملاؤه.
وبرز هذا الدور بوضوح خلال الانتصار على لايبزيغ (6-1)، إذ صنع أوليسيه خمس فرص، وهو أعلى رقم بين لاعبي الفريقين، إلى جانب تسجيله هدفاً وتقديم تمريرة حاسمة. وجاء هدفه بعد تبادل للكرة مع هاري كين، الذي تراجع للمشاركة في بناء الهجمة، قبل أن ينهي الفرنسي التحرك بتسديدة متقنة من حافة منطقة الجزاء.
وفي لقطة أخرى كشفت عن تنوع مساهماته، شارك أوليسيه في تنفيذ ركنية قصيرة خلال الشوط الثاني، ومرر الكرة إلى لويس دياز الذي سجل الهدف السادس وأكمل ثلاثيته. وتوضح هذه اللقطة جانباً من قيمته في اتخاذ القرار الهجومي، إذ لا يبحث دائماً عن المراوغة أو التسديد بنفسه، بل يستطيع اختيار التمريرة المناسبة ووضع زميله في موقع أفضل لإنهاء الهجمة.
وكانت مباراة يونيون برلين قد قدمت دليلاً آخر على خطورته أمام المرمى، بعدما سجل أول هاتريك له في البوندسليغا، وأضاف تمريرة حاسمة لهاري كين خلال الانتصار بسباعية نظيفة. وساهم ذلك التألق في تتويجه بجائزة أفضل لاعب في الدوري الألماني لشهر سبتمبر، وفقاً لما أعلنته البوندسليغا.
وتعزز هذه المستويات مكانته ضمن الخيارات الأساسية للمدرب فينسنت كومباني، الذي سبق أن وصفه باللاعب المتكامل عقب تألقه أمام يونيون برلين. ولم تأتِ هذه المكانة من بداية الموسم الحالي وحدها، بعدما أنهى أوليسيه الموسم الماضي برصيد 15 هدفاً و19 تمريرة حاسمة في الدوري، مؤكداً قدرته على الجمع بين دور الهداف وصانع الألعاب.
وبفضل أهدافه الخمسة، دخل أوليسيه مبكراً دائرة المنافسة على لقب هداف الدوري الألماني، رغم أن دوره يختلف عن المهاجمين الذين تتمحور مهمتهم حول التسجيل. فهو يساهم في صناعة الفرص بنفس القدر الذي يبحث فيه عن هز الشباك، ما يمنحه تأثيراً هجومياً يتجاوز أرقامه التهديفية.
وتكمن القيمة الحقيقية لأوليسيه في قدرته على التأثير في مسار الهجمة، سواء بالتقدم بالكرة أو اختيار توقيت التمرير أو التحول إلى إنهاء الفرص بنفسه. وبينما يتولى كيميش جانباً مهماً من تنظيم اللعب من الوسط، ويساهم كين في الربط بين الخطوط، أصبح الفرنسي أحد أبرز اللاعبين الذين يمنحون هجوم بايرن تنوعه وقدرته على الوصول إلى المرمى بطرق مختلفة.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد