كلما حصل أيوب بوعدي على فرصة مع مانشستر سيتي، ترك انطباعًا جيدًا، لكن ذلك لم يكن كافيًا حتى الآن ليحجز مكانًا منتظمًا في حسابات المدرب إنزو ماريسكا. فاللاعب المغربي أظهر إمكاناته في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، قبل أن يجد نفسه مجددًا على مقاعد البدلاء، رغم ما قدمه في مشاركاته الأخيرة.
أمام باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، دخل بوعدي مع بداية الشوط الثاني، حين كان سيتي متأخرًا بثلاثة أهداف دون رد. ساعد الفريق على تحسين حضوره في وسط الميدان، وقدم التمريرة الحاسمة لهدف إيرلينغ هالاند، في المباراة التي انتهت بخسارة النادي الإنجليزي (4-2).
وبعد أيام، حصل على فرصة اللعب أساسيًا أمام إيبسويتش تاون في الدوري الإنجليزي، يوم 17 أكتوبر. وخاض المباراة كاملة خلال الفوز (3-2)، وقدم أداءً جيدًا في وسط الميدان، بعدما لمس الكرة 92 مرة، وفاز بسبعة صراعات أرضية، إلى جانب سبع تمريرات كسرت خطوط المنافس.
مشاركات جيدة دون استمرارية
كان المنتظر أن تمنح هذه العروض بوعدي حضورًا أكبر في المباريات التالية، لكنه بقي على مقاعد البدلاء طوال مواجهة آيك أثينا في دوري الأبطال، يوم 20 أكتوبر.
وهذا ما يجعل وضعيته مثيرة للاهتمام. فاللاعب يحصل على فرص متباعدة، ويظهر بمستوى جيد عندما يشارك، لكنه لا يجد الاستمرارية التي قد تساعده على تثبيت مكانه. وحتى الآن، لم تتحول مشاركاته الناجحة إلى دقائق لعب منتظمة.
ومع ذلك، لا يمكن النظر إلى وضعيته بمعزل عن المنافسة داخل الفريق. فمانشستر سيتي يملك عدة خيارات في وسط الميدان، ويجد بوعدي نفسه أمام لاعبين أكثر حضورًا في اختيارات ماريسكا، وهو ما يجعل انتزاع مكان أساسي مهمة صعبة.
لماذا لا يعتمد عليه ماريسكا أكثر؟
قد يكون افتقار بوعدي إلى الخبرة في الدوري الإنجليزي أحد الأسباب المحتملة. فاللاعب البالغ من العمر 19 عامًا يخوض موسمه الأول مع سيتي بعد انتقاله من ليل الفرنسي، ويحتاج إلى التأقلم مع نسق المباريات وطريقة لعب فريقه الجديد.
لكن ما قدمه أمام باريس وإيبسويتش أظهر أنه قادر على التعامل مع مواقف مختلفة. ففي المواجهة الأوروبية، ساعد فريقه على الخروج بالكرة من وسط الملعب، بينما أبان أمام إيبسويتش عن انضباط جيد وقدرة على التعامل مع الالتحامات.
وقد يرتبط الأمر أيضًا بطبيعة الأدوار التي يبحث عنها ماريسكا في كل مباراة. فبوعدي يجيد التحرك لاستلام الكرة تحت الضغط، ويساهم في الربط بين الدفاع والهجوم، بينما توفر خيارات أخرى، مثل ريان شرقي، حلولًا هجومية مختلفة، خصوصًا في صناعة الفرص واللعب قرب منطقة الجزاء.
هذه الاختلافات قد تفسر جانبًا من اختيارات المدرب، لكنها لا تجيب وحدها عن سبب محدودية دقائق بوعدي. فالمغربي أظهر أنه يستطيع تقديم الإضافة، ولم يحصل بعد على سلسلة من المباريات تسمح بالحكم على قدرته على الحفاظ على المستوى نفسه.
هل تتغير وضعيته في المباريات المقبلة؟
تمنح كثافة مباريات مانشستر سيتي بوعدي فرصة للمنافسة على دقائق أكثر، خاصة أن الفريق يخوض عدة مسابقات تحتاج إلى تدوير اللاعبين. وسيكون عليه استغلال مشاركاته المقبلة لإقناع ماريسكا بمنحه دورًا أكثر انتظامًا.
ولا يتعلق الأمر بالضرورة بحجز مكان أساسي على حساب أحد زملائه في الوقت الحالي. فالحصول على فرص متقاربة قد يكون خطوة مهمة للاعب شاب يسعى إلى إثبات نفسه في فريق يضم العديد من الأسماء القوية.
بوعدي قدم ما يكفي ليثير النقاش حول قلة مشاركاته، لكنه لا يزال مطالبًا بتأكيد مستواه على مدى أطول. وبين المنافسة القوية ورغبة اللاعب في الحصول على دقائق أكثر، تبقى اختيارات ماريسكا في المباريات المقبلة هي التي ستحدد إن كان المغربي سيتقدم خطوة في ترتيب لاعبي الوسط، أم سيواصل انتظار فرص متفرقة لإظهار قدراته.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد