لم يعد الدولي المغربي نصير مزراوي يحظى بالمكانة التي كان يتمتع بها داخل مانشستر يونايتد، بعدما تراجعت مشاركاته بشكل ملحوظ، وبات المدرب مايكل كاريك يفضل خيارات دفاعية أخرى، حتى في مباريات كان يُنتظر أن تمنح اللاعب المغربي فرصة للظهور.
وجاءت الخسارة أمام تشيلسي بهدفين دون رد، السبت 31 أكتوبر، لتطرح تساؤلات جديدة بشأن وضع مزراوي، بعدما ظل على مقاعد البدلاء طوال المواجهة، رغم طرد المدافع ليساندرو مارتينيز في الدقيقة 63، وحاجة الفريق إلى إعادة ترتيب خطه الخلفي.
وبعد الطرد بثلاث دقائق، اختار كاريك إشراك المدافع الشاب أيدن هيفن بدلاً من لاعب الوسط أندري سانتوس، بينما لم يستعن بمزراوي، رغم خبرته وقدرته على اللعب في أكثر من مركز دفاعي. وهو قرار يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن المدرب سبق أن اعتمد على المغربي في ظروف مشابهة.
ففي أبريل الماضي، أشاد كاريك بأداء مزراوي وهيفن بعد الفوز على تشيلسي، عندما شكّل اللاعبان ثنائياً في قلب الدفاع رغم قصر فترة تحضيرهما للمباراة. وأكد حينها ثقته في قدراتهما، معتبراً أنهما قدما أداءً مميزاً. وبعد أشهر قليلة، عاد المدرب إلى ملعب ستامفورد بريدج، لكنه هذه المرة فضّل هيفن عندما احتاج إلى تعديل دفاعه.
ولا يقتصر تراجع مزراوي على مواجهة تشيلسي. فقد عاد من الإصابة أمام ليدز يونايتد يوم 18 أكتوبر، وشارك لمدة 45 دقيقة، قبل أن يخوض مباراة كومو الإيطالي أساسياً في دوري أبطال أوروبا، مستفيداً من غياب ليني يورو للإيقاف، إلى جانب غيابات دفاعية أخرى. لكن عودة يورو أمام بورنموث أعادت المغربي إلى مقاعد البدلاء، حيث بقي دون مشاركة في تلك المباراة، ثم أمام تشيلسي.
وتعكس أرقام مشاركاته حجم التغيير الذي طرأ على وضعه. فبعد خوض 37 مباراة في الدوري الإنجليزي خلال موسم 2024-2025، بمجموع 2848 دقيقة، تراجع رصيده إلى 20 مباراة و984 دقيقة في الموسم التالي، بينما اكتفى بـ141 دقيقة خلال أربع مباريات في الموسم الحالي، وفق إحصائيات «أوبتا».
واللافت أن هذا التراجع يأتي رغم المرونة التي يتمتع بها مزراوي، إذ يستطيع اللعب ظهيراً أيمن وأيسر، كما سبق له شغل مركز قلب الدفاع، سواء ضمن خط دفاع ثلاثي أو رباعي. وهي ميزة جعلته خياراً مفيداً لمدربيه، لكنها لم تمنحه الأفضلية في اختيارات كاريك الأخيرة، وسط المنافسة مع دالوت ويورو وبقية المدافعين.
ورغم أن عودته الحديثة من الإصابة قد تكون أحد العوامل المؤثرة في مشاركاته، فإن جلوسه احتياطياً في مباراتين متتاليتين، واختيار مدافع آخر بعد طرد مارتينيز، يثيران تساؤلات مشروعة بشأن موقعه في حسابات المدرب. فالمشكلة لم تعد تقتصر على استعادة لياقته، وإنما تشمل أيضاً قدرته على استرجاع مكانه وسط الخيارات المتاحة.
والمفارقة أن كاريك، الذي أشاد بمزراوي بعد تألقه أمام تشيلسي قبل أشهر، لم يمنحه فرصة المشاركة أمام المنافس نفسه، حتى بعدما فقد أحد مدافعيه بالطرد. وبين الثقة التي عبّر عنها المدرب سابقاً وقراراته الأخيرة، تبدو مكانة الدولي المغربي داخل الفريق قد تغيرت بالفعل. أما السؤال الآن، فلم يعد متى يعود مزراوي إلى الملاعب، بل ما إذا كان لا يزال يملك المكان نفسه في خطط كاريك.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد