تُوّج الدولي الإنجليزي بوكايو ساكا، نجم أرسنال، بجائزة سقراط للعمل الإنساني لعام 2026، خلال حفل الكرة الذهبية الذي أقيم مساء الاثنين في لندن، تقديراً لمساهماته الخيرية التي ساعدت أطفالاً على تلقي العلاج، ووفرت مأوى لأسر تضررت من الزلازل، وخففت أعباء المعيشة عن عائلات في بريطانيا.
ويأتي هذا التكريم بعد سنوات من دعم ساكا لمشاريع إنسانية بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات متخصصة، تولت تنفيذ المبادرات التي ساهم اللاعب في تمويلها، ووصلت مساعداتها إلى مناطق مختلفة داخل إفريقيا وخارجها.
وتعود إحدى أبرز مساهماته إلى عام 2022، عندما تعاون مع مؤسسة BigShoe لتمويل 120 عملية جراحية لأطفال بمدينة كانو النيجيرية، كانوا يعانون مشكلات صحية مختلفة، من بينها الفتق وبعض الأورام. واختار ساكا مساعدة أطفال بلد والديه، في مبادرة حملت ارتباطاً شخصياً بجذوره النيجيرية.
وفي عام 2023، اتجه دعمه إلى الأسر التي فقدت منازلها بسبب الزلازل. ففي تركيا، ساهم في تمويل مساكن مؤقتة لـ26 أسرة متضررة، قبل أن تمتد مساعداته إلى المغرب عقب زلزال الحوز في شتنبر من العام نفسه.
وبالتعاون مع مؤسسة BigShoe، موّل ساكا مشروعاً لتوفير 50 وحدة سكنية مؤقتة بالمناطق المتضررة في المغرب، استفاد منها نحو 255 شخصاً، بينهم 89 طفلاً. وتولت الجهات الشريكة تجهيز هذه الوحدات بمرافق للنوم والطبخ والاستحمام، لتجد العائلات التي فقدت منازلها مكاناً يؤويها في مرحلة صعبة أعقبت الكارثة.
وفي غشت 2025، عاد ساكا إلى المنطقة التي نشأ فيها بلندن، ولكن هذه المرة لمساعدة تلاميذ المدارس. فقد دعم مبادرة لتوفير أكثر من ألف زي مدرسي لأطفال أربع مدارس بمنطقة إيلينغ، بهدف تخفيف تكاليف العودة إلى الدراسة عن الأسر التي تواجه صعوبات مالية. كما زار إحدى المدارس وشارك بنفسه في توزيع الملابس على الأطفال.
وكانت إحدى أبرز لحظات حفل التتويج عندما قرأ ساكا رسالة من طفل رواندي يبلغ 14 عاماً، تحسن بصره بعد حصوله على الرعاية الطبية عبر مبادرة لمؤسسة BigShoe، وأصبح قادراً على قراءة ما يكتبه معلمه على السبورة. ولم يكن الطفل يتحدث عن العلاج وحده، بل عن حلمه بأن يصبح مدرساً للغة الإنجليزية.
وتختلف جائزة سقراط، التي أُطلقت عام 2022، عن بقية الجوائز الكبرى في حفل الكرة الذهبية، إذ لا تتعلق بما يقدمه اللاعب داخل الملعب، وإنما بما يتركه من أثر إيجابي في حياة الآخرين. وقد أعاد تتويج ساكا تسليط الضوء على مبادرات لم تكن تحظى دائماً بالاهتمام الذي تناله أهدافه وإنجازاته مع أرسنال.
ولعل قصة الطفل الرواندي تختصر جانباً كبيراً من قيمة هذه الأعمال. فبالنسبة إليه، لم تكن المساعدة مجرد عملية طبية، بل فرصة لمواصلة تعليمه والتفكير في مستقبله. والأمر نفسه بالنسبة إلى الأسر التي وجدت مأوى بعد الزلزال، والأطفال الذين خضعوا للجراحة في نيجيريا. قد يحتفظ ساكا بجائزة سقراط ضمن إنجازاته، لكن هؤلاء سيحتفظون بشيء أكثر ارتباطاً بحياتهم: فرصة تجاوز محنة ربما لم يكونوا قادرين على تخطيها بمفردهم.






التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد