يواصل وائل موحيا، الموهبة الصاعدة ذات الأصول المغربية، تقديم أوراق اعتماده في الدوري الألماني، بعدما سجل للمباراة الثانية على التوالي، وأضاف تمريرة حاسمة خلال فوز بوروسيا مونشنغلادباخ على شتوتغارت (3-2)، مساء الجمعة 23 أكتوبر، في وقت لا يزال فيه مستقبله الدولي معلقاً بين المغرب وألمانيا.
واحتاج موحيا إلى ربع ساعة فقط في الشوط الثاني ليترك بصمته على نتيجة اللقاء. ففي الدقيقة 51، صنع هدف التقدم لزميله شوتو ماتشينو، ثم عاد في الدقيقة 66 ليهز الشباك برأسية، مؤكداً المستوى الذي أظهره أمام هوفنهايم في الجولة الماضية.
وبات اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً يملك هدفين وتمريرة حاسمة في سبع مباريات بالدوري الألماني هذا الموسم، شارك أساسياً في أربع منها. وهي أرقام تعكس تقدمه التدريجي داخل الفريق، بعدما بدأ يحصل على مساحة أكبر لإظهار إمكاناته الهجومية.
ولم تكتمل أمسيته دون قلق، إذ اضطر إلى مغادرة الملعب في الدقيقة 70 بعدما شعر بآلام في الفخذ، قبل أن يطمئن جماهير فريقه عقب المباراة، مؤكداً أنه لا يعاني من إصابة.
ألمانيا تتقدم خطوة.. والمغرب لم يخرج من السباق
يفتح تألق موحيا مجدداً ملف مستقبله الدولي، وهو موضوع سبق أن تحدث عنه اللاعب بنفسه، دون أن يمنح أفضلية معلنة لأي من المنتخبين.
ففي حوار مع صحيفة بيلد الألمانية، خلال غشت الماضي، أكد وجود تواصل مع الاتحادين المغربي والألماني، موضحاً أنه لم يحسم اختياره، ويفضل التركيز على مشواره مع مونشنغلادباخ. وكان قد عبّر عن موقف مشابه في تصريحات سابقة لمجلة كيكر، حين أكد أن مستقبله الدولي لا يزال مفتوحاً.
لكن منذ تلك التصريحات، طرأ تطور يستحق الانتباه. فقد انضم موحيا إلى منتخب ألمانيا لأقل من 21 سنة، وشارك معه في مباراتين أمام مالطا وجورجيا، ضمن تصفيات بطولة أوروبا للشباب 2027.
ويحمل استدعاء لاعب في السابعة عشرة إلى منتخب يضم عناصر أكبر منه سناً دلالة على الاهتمام الذي يحظى به داخل الكرة الألمانية. كما أن مشاركته الفعلية تمنح ألمانيا أفضلية في مساره الدولي حتى الآن، وإن كانت لا تحسم اختياره النهائي للمنتخب الأول.
بالنسبة إلى المغرب، فإن المنافسة لم تعد مرتبطة بمتابعة موهبة في بداياتها فقط. فموحيا بدأ يثبت نفسه في البوندسليغا، وأصبح أمام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ملف لاعب يتطور على مستوى الأندية والمنتخبات السنية في آن واحد.
ما الذي يستطيع المغرب تقديمه لموحيا؟
قبل سنوات، كان الانتماء العائلي يمثل أحد أبرز العوامل التي يستند إليها المغرب في استقطاب المواهب المزدوجة الجنسية. أما اليوم، فقد تغيرت صورة المنتخب كثيراً، خصوصاً بعد بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، وهو الإنجاز الذي رفع مكانته وأكد قدرته على منافسة أبرز المنتخبات العالمية.
وباتت التجربة المغربية تقدم نموذجاً مختلفاً للاعبين الذين نشؤوا في المدارس الأوروبية، بعدما نجح المنتخب في الاستفادة من أسماء اختارت تمثيل بلد أصولها، ووجدت لنفسها مكاناً في مشروعه الرياضي.
وتضاف إلى ذلك محطة ينتظرها المغرب بشغف، تتمثل في استضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. وسيكون موحيا حينها في الحادية والعشرين من عمره، وهو سن قد يسمح له بالمنافسة على مكان داخل المنتخب إذا واصل تطوره بالمستوى نفسه.
صحيح أن اللاعب أكد في حواره مع بيلد أن تنظيم المغرب للمونديال لن يؤثر في قراره، لكن قيمة المشروع المغربي لا تتوقف على البطولة وحدها. فالتحدي بالنسبة إلى الجامعة يكمن في إقناعه بمكانه المحتمل داخل منتخب يريد الحفاظ على حضوره بين الكبار، ويستعد لبناء جيل قادر على المنافسة في السنوات المقبلة.
وستظل ألمانيا منافساً قوياً في هذا الملف، فهي البلد الذي نشأ فيه موحيا وتلقى تكوينه الكروي، وقد فتحت له بالفعل أبواب منتخب أقل من 21 سنة. غير أن المغرب لم يعد الطرف الذي ينتظر اختيار اللاعبين اعتماداً على ارتباطهم العائلي وحده، بعدما أصبحت نتائجه وطموحاته الرياضية جزءاً أساسياً من جاذبيته.
قد تكون ألمانيا سبقت المغرب بمنح موحيا فرصة اللعب مع منتخب شبابها، لكن أسود الأطلس يملكون اليوم مشروعاً يستحق أن يوضع أمام اللاعب بكل طموحاته، من إنجاز قطر 2022 إلى حلم المنافسة في مونديال 2030 على أرض المغرب. وبين المسار الذي بدأه مع ألمانيا والفرصة التي يستطيع المغرب تقديمها له، سيكون الاختيار متعلقاً بالمنتخب الذي يرى موحيا أنه قادر على منحه المستقبل الذي يطمح إليه، لا بمجرد القميص الذي ارتداه أولاً.









التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
إضافة تعليق جديد